بعد سلسلة إجراءات جريئة في خطوات الإصلاح اتخذتها وزارة التربية والتعليم، قررت مؤخرا إيقاف الخدمات المقدمة لأجهزة الهواتف «البلاك بيري» المسجلة باسم الوزارة ضمن خدمتي «IS-BES» وسحب الأجهزة من كافة المسؤولين والاستشاريين والخبراء الذين سبق وان منحتها لهم ضمن امتيازات غير مسبوقة في وزارة اتحادية، وبلغ عدد الأجهزة 50 جهازا أبقت على خمسة خطوط فقط لاستخدام قياداتها.
خطوة الوزارة هذه ليست من أجل تقليل النفقات بقدر ما هو التصدي للهدر الحاصل في المصروفات التي لا تخدم العملية التعليمية بأي شكل، هو الهدر الذي سبق وأن تعرضت له أكثر من مرة في هذه الزاوية - وطالبت باسم المخلصين من العاملين في الوزارة ذاتها بضرورة وضع حد لما يصيب المال العام.
بل أكثر من ذلك، فإن الخطوة التالية التي تزمع الوزارة اتخاذها ربما كانت أكثر أهمية من عداها وهي إلغاء العقود الخاصة بالخبراء والمستشارين ومسميات كثيرة ابتدعها البعض عينت للقيام بأعمال إدارية في الوزارة على كادر الجامعة الأميركية وكليات التقنية، أرهقت ميزانية الوزراة برواتب عالية تربو على ال 70 والـ 80 ألف درهم شهريا، فضلا عن امتيازات «مفتوحة» كالسكن والأثاث ونفقات تعليم الأبناء وغير ذلك، والمقابل لا شيء.
هؤلاء من المنتظر أن تبلغهم «التربية» بقرارها الجديد، ومن تحتاج لهم سيتم تخييرهم بين الرحيل أو إعادة تعيينهم بنظام العقود وفق قانون الموارد البشرية الجديد، على أن يجدد تلك العقود سنويا برواتب يحددها وزير التربية أو مديرها العام وفق ما هو حاصل في سوق العمل.
خطوات جادة تبغي التصحيح وإعادة ترتيب البيت التي وعد بها الوزير منذ أن وطأت قدماه الوزارة، نشد على يديه في عمل يريد الصالح العام، ويضع حدا لهدر أموال مؤتمنون عليها لانفاقها في أوجهها الصحيحة بما يخدم العملية التعليمية ويحقق طموح المجتمع في تعليم نوعي ينشده.
هو الإصلاح الذي نتمنى أن تتبناه مؤسسات ووزارت عدة ابتليت بداء الخبراء والمستشارين الأجانب الذين أصبحوا كالمناشير تقضم في كل حركة ما يصادفها، بغض النظر إن كان لديه ما يقدمه أو قدم إلينا خاوي اليدين، كل مؤهلاته لغته الأجنبية وكونه جاء من بلاد الغرب، من منطلق إعجابنا المفرط بكل ما هو أجنبي.
بل جل ما نتمناه في هذا الصدد أن يعيد كل مسؤول النظر فيما يحدث في مؤسسته، وفيما يستهلكه هؤلاء الخبراء من اموال مقابل ما تستفيد منهم المؤسسة، فلا تستمر مؤسساتنا في وضع لا نقول إنه خاطئ، بل أوضاع أصبحت بحاجة إلى التقييم والتقويم.
