يتجدد اهتمام المجتمع الدولي برصد كافة المعطيات التي ارتبطت بالعدوان الوحشي، الذي نفذته آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة «27 ديسمبر 2008 - 18 يناير 2009»، إذ إنه لا يمكن إخفاء الحقائق الواضحة وضوح الشمس، بشأن الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان وللمواثيق الدولية، من قبل إسرائيل أثناء العدوان. وقد أثار التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية، الخميس، حول هذا العدوان، العديد من ردود الفعل.

وفي مقدمة ما أثاره تقرير المنظمة من تداعيات، ما أورده من توجيه الاتهام إلى كل من إسرائيل وحركة حماس بـ «انتهاك القوانين الإنسانية». ودون شك فإن التقرير رغم إدانته لإسرائيل، إلا أنه يساوي بين الضحية والجلاد. وهو ما أكدت عليه العديد من الأطراف، وفي مقدمتها حركة حماس، من خلال البيان الذي أصدرته، مشيرة إلى أن «التقرير غير مهني»، وأنه يتهم حركة حماس دون أن يلتقي أو يستمع لأي من قياداتها حول هذه الادعاءات.

لقد كان من المؤمل أن يقدم معدو هذا التقرير الحقائق كاملة بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة.

في هذا المقام فإننا نذكر بالموقف القوي الذي عبّرت عنه قطر، خلال الأسبوع الماضي، عبر كلمتها أمام مجلس الأمن، إذ دعت إلى إنفاذ التوصيات التي خلصت إليها اللجان الأممية المختلفة حول العدوان الإسرائيلي على غزة، ونرى أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع المعطيات الحقيقية لما حدث من عدوان على غزة، ليكون ذلك مقدمة لتعامل دولي منصف ومسؤول مع ما حدث في غزة بالشكل الذي يضع الحقائق في موضعها الصحيح، وينصف «الضحية» ويدين «الجلاد».