يشكو أهالي منطقة الغب في رأس الخيمة عزم السلطات المعنية على تحويل قطعة أرض زراعية كبيرة تبرع بها صاحبها كوقف إلى مقبرة لأرحامه وبقية الموتى، مبعث الشكوى وتذمرهم هو أن القطعة تقع بين بيوت سكنية ولا تبعد عنها شيئا، مع عدم وجود ما يبرر إنشاء مقبرة جديدة، فالمقبرة الحالية تفي بالغرض ولا حاجة لأخرى.
المعترضون تقدموا بشكوى الرفض للسلطات المعنية وهي البلدية والأوقاف، لكن الرد الذي تلقوه هو أنه لا شيء بأيديهم وأن المحسن الذي تبرع بقطعة الأرض حدد الغرض من الوقف، وهو أن تكون المقبرة مثوى لأرحامه وبقية موتى المسلمين، ويرون أنه لا اعتراض على الوقف في حد ذاته ولا الغرض منه، إلا أن موقع الأرض بين البيوت السكنية شيء لا يعد مقبولا، لا للأحياء ولا لحرمة الأموات التي لن تكون بعيدة عن عبث الصغار ولهوهم، وستتعرض القبور في هذه المنطقة القريبة من حركة الناس لما قد لا يكون مقبولا.
هؤلاء يتمنون على السلطات في رأس الخيمة إعادة النظر فيما هي عازمة عليه، وطرح بدائل أخرى أمام المحسن، إما بتخصيص قطعة الأرض هذه لمؤسسة خيرية غير المقبرة أو بيع هذه القطعة وشراء أخرى في مكان يبعد عن البيوت تكون مناسبة لأن تكون مقبرة.
ومثلهم نقول، فليس أجمل من البر والإحسان ومساندة السلطات في تأسيس ما يهم الناس أحياء كانوا أم أمواتا، وأبواب الخير أيضا كثيرة وينبغي أن تبقى مشرعة أمام الناس ولا تغلق، لكن أيضا لا بد من توجيه المحسنين حتى يكون الخير في محله، يؤدي الأغراض النبيلة التي تقف خلفه والنوايا الحسنة التي تدفع أصحابها للقيام به، لكن في المقابل لا بد أن يكون في محله، ينفع ويفيد ولا يضر، ولا يسبب الحرج لعامة الناس من خير يفعله البعض.
وحيث إن الشيء بالشيء يذكر فلعله كان من المهم تذكير المحسنين والمقتدرين في رأس الخيمة، وربما غيرها من مدن وقرى الدولة، ألا تتأخر أيادي الخير عن أن تمتد إلى أعمال خيرية كثيرة يحتاجها بعض المناطق ومن المهم جدا أن يساهم هؤلاء فيها، وخدمات عديدة كصيانة بعض المرافق على سبيل المثال وغيرها جميل أن تجد من يعتني بها وأموال يوجهها إلى داخل الدولة.
