أخيرا‏...‏ خرجت منظمة دولية محترمة‏,‏ هي منظمة العفو‏,‏ لتفضح بالحقائق والأرقام جرائم إسرائيل خلال حربها الوحشية على غزة في ديسمبر ويناير الماضيين‏,‏ واصفة ما حدث بأنه جريمة حرب ينبغي ألا يفلت مرتكبوها من العقاب‏.‏

وفي تقريرها ــ الذي يقع في‏117‏ صفحة‏,‏ قدمت المنظمة لائحة اتهام حقيقية ضد إسرائيل وجيشها الذي قتل‏1400‏ فلسطيني وجرح‏5‏ آلاف آخرين‏,‏ ودمر مناطق واسعة من قطاع غزة‏.‏

إلا أن الأخطر في اتهامات المنظمة‏,‏ التي جاءت بعد تحقيقات ميدانية في القطاع‏,‏ أنها تؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يميز بين الأهداف المدنية والعسكرية‏,‏ مع أنه كان يدرك جيدا وجود مدنيين في المناطق التي استهدفها الأمر الذي كانت نتيجته مقتل مئات المدنيين الابرياء ومعظمهم من الأطفال والنساء‏.‏

والآن ماذا سيفعل المجتمع الدولي أمام لائحة الاتهام تلك؟ ألا يستدعي الأمر تحويل هذه الاتهامات من مجرد سطور علي ورق إلي قضية عاجلة تنظرها إحدى المحاكم الدولية‏,‏ خاصة أن المنظمة ليست فلسطينية أو عربية‏,‏ بل دولية محترمة مقرها لندن‏.‏

صحيح أن تقرير منظمة العفو أتهم حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى بإطلاق مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل مما أسفر عن مصرع‏3‏ مدنيين ونزوح الآلاف من منازلهم فإن ذلك لا يقاس بحجم الجريمة الكبرى التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بدم بادر وبصمت من العالم‏.‏

ونرجو ألا يكتفي الساسة والمثقفون العرب بالتعليق على هذا التقرير والكتابة عنه في صحف عربية أو التحدث في الإعلام العربي‏,‏ بل مطلوب منهم نقل ذلك إلى الرأي العام العالمي والضغط من أجل أن يلقى المسئولون عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة العقاب الرادع‏,‏ لأن ما حدث في غزة ليس اقل مما تعرضت له كوسوفا والبوسنة ورواندا‏,‏ وغيرها من المناطق التي تحرك العالم لنصرة المظلومين فيها‏.‏

إن عدم محاسبة إسرائيل وجيشها على جرائم غزة كفيل بتكرار حدوثه في المستقبل على الأرض الفلسطينية والأراضي العربية الأخريى.‏

ومن هنا فإنه من الضروري أن يكون هناك تحرك عربي جماعي يضغط من أجل ألا يفلت المسئولون الإسرائيليون من العقاب‏.‏