رغم اختلاف السياسات والأهداف بينهما، ورغم اختلاف طبيعة وخلفيات العلاقات العربية الأميركية عن طبيعة وخلفيات العلاقات العربية والروسية، ورغم الرفض الإسرائيلي لاستحقاقات السلام العادل والشامل، اتفقت رسالة الرئيس الروسي إلى العالم العربي مع رسالة الرئيس الأميركي إلى العالم الإسلامي على أولوية ضرورة حل القضية الفلسطينية ووقف الاستيطان الصهيوني ولإقناع الطرفين بحل الدولتين وربما هذا ما سيبلوره الرئيسان بشكل أوضح خلال زيارة أوباما المقبلة إلى موسكو، لكن الاختلاف في الصياغة بين الرسالتين أظهر المسافة التي يقف فيها كل منهما قرباً أو بعداً عن المدخل الصحيح.
فقال الرئيس ميدفيديف، في خطابه، إن «إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تتمتع بمقومات الحياة وعاصمتها القدس الشرقية يجب أن يصبح النتيجة لتسوية مقبولة للصراع العربي ـ الإسرائيلي، ونؤكد على ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وعلى ضرورة إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية، ولقد حصلت روسيا على موافقة مبدئية من جميع الأطراف المعنية، بما فيها الحكومة الإسرائيلية الجديدة، على المشاركة في مؤتمر موسكو حول الشرق الأوسط».
مؤكداً أن «أي إملاء أو فرض لديمقراطية بعينها، أو تدخل مباشر من الخارج في العالم العربي، غير مسموح به على الإطلاق. وإن التفهم لهذه الحقيقة يتزايد في العالم، مشيراً إلى أن خطاب أوباما من منبر جامعة القاهرة يدل على أن الإدارة الأميركية الجديدة تدرك عقم محاولات التدخل في شؤون العالم العربي بغية إملاء إرادتها وفرض نمطها الديمقراطي عليه».
لقد تكلم الرئيس الروسي على خلفية تاريخية للصداقة والتعاون مع العالم العربي لذا بقيت الخلفية إيجابية في ذاكرة الشعوب العربية والإسلامية تجاه الشعوب الروسية، لا يشوبها عداء أو نزاع بسبب الغزو والاحتلال، وإن بدت حرارة العلاقات فاترة ولون الصورة رمادية لسنوات مؤقتة بفعل تغير توجهات السياسة الاستراتيجية في الاتحاد الروسي عن الاتحاد السوفييتي، وتغير سياسات وتوجهات مصر الستينات عن مصر الثمانينات، وحلول البراجماتية بدلاً من الأيديولوجية أساس العلاقات الجديدة.
بينما قال الرئيس أوباما في خطابه «إن الحل الوحيد هو إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام، هذا الحل هو في مصلحة إسرائيل ومصلحة الفلسطينيين ومصلحة أميركا وكل الأطراف، ولذا سأتحرك بكل تفان من أجل تحقيق هذا الهدف مع الالتزامات المفروضة على كل طرف من الطرفين بموجب خارطة الطريق.
وعلى الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف ولا يقاوموا من خلال العمل المسلح، ولا يمكن قبول إطلاق الصواريخ على المدنيين، وأقول للسلطة، آن الأوان للفلسطينيين من أجل أن يطوروا قدرتهم على الحكم وخدمة الشعب، وعلى حماس أن تدرك مسؤوليتها لكي يكون لها دور في توحيد الشعب الفلسطيني وعليها أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وعلى إسرائيل أن تعترف بحق الفلسطينيين في الوجود»!
أوباما قال هذا في محاولة لطي صفحة أميركية مازالت قاتمة في ذاكرة الشعوب العربية والإسلامية خلال سنوات بوش الثماني السوداء بشن الحروب العدوانية الأنجلو أميركية غير الشرعية واحتلال أفغانستان الإسلامية والعراق العربية، وقصف باكستان وتهديدات وتدخلات سافرة في السودان لبنان وإيران، في تناقض مفضوح بين شعارات براقة ترفعها عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجرائم حربية ولا إنسانية وإرهابية ترتكبها تحت شعار الحرب على الإرهاب تارة، وبغطاء من تلك الشعارات تارة أخرى!
وهذا هو الفارق بين كلام روسي له ما يثبته وكلام أميركي بحاجة إلى إثبات!
كاتب مصري