في صلف تفوح منه رائحة الغطرسة اعلن ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي (ومن نيويورك) انه من السابق لاوانه القول ما اذا كانت اسرائيل ستعلن تجميداً مؤقتا للاستيطان في الضفة الغربية ما يعني ان رئيس حزب العمل المؤتلف مع اكثر الاحزاب اليمنية الفاشية والعنصرية والدينية مثل الليكود واسرائيل بيتنا وشاس والبيت اليهودي قد اختار ان يأخذ حزبه الذي يدعي انه حزب سلام وانه ينتمي الى اليسار الى مربع هذه الحكومة والدليل الساطع على ذلك ليس فقط تصريحه البائس على الاراضي الاميركية وخصوصاً بعد اجتماعه بالمبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشيل .
وانما ايضا بعد ان صادق عشية سفرة الى الولايات المتحدة على بناء اكثر من 1450 شقة في مستوطنتي ادم وميغرون رغم ان الاخيرة توصف بالعشوائية وتم اخلاؤها (المسرحي بالطبع) في عهد حكومة اولمرت لكن المستوطنين عادوا وواصلوا حياتهم العادية بحماية جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي.
اللافت في تصريحات ايهود باراك الذي بات العوبة في يد نتنياهو ويقوم بمهمة تجميل وجه حكومته القبيح بعد ان استقر على رئاستها نتنياهو وتقلد رئاسة دبلوماسيتها عنصري فاشي مثل امينغدور ليبرمان هو استبعاده ان تكون محادثات السلام متوقفه بسبب ملف الاستيطان وفي هذا الزعم تضليل وتحايل ومستر أمن الذي يفخر بهذا اللقب بعد أن حصد الاوسمة ونال الانواط العسكرية جراء جرائم القتل وعمليات الاغتيال والحروب العدوانية التي شنها ضد العرب وخصوصاً الفلسطينيين يعلم قبل غيره ان المفاوضات متوقفة اصلاً بسبب الاستيطان السرطاني الآخذ بالزخف الاخير على ما تبقى من الاراضي الفلسطينية .
وهي ايضاً متوقفة لأن حكومة نتنياهو باراك ليبرمان ترفض انهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الشعب الفلسطيني وذلك عبر عدم قبولها بحل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لوضع حد للصراع وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية..
يخطئ قادة اسرائيل اذا ما اعتقدوا ان لدى دولتهم المناعة الكافية والترسانة العسكرية القوية القادرة على حمايتها من اثار التداعيات المترتبة على المتغيرات الآخذة بالبروز والتشكل في المنطقة والعالم بعد ان اثبت خيار القوة الذي اعتمدته ادارة بوش (كما كل حكومات اسرائيل المتعاقبة) فشله في تحقيق أي انجاز سياسي بعد ان انهك اكبر قوة في العالم واجبرها على الاعتراف بحتمية اللجوء الى الحوار والتمسك بثقافة السلام كطريق لحل الخلافات والاشكالات..
ولن يستطيع باراك كما نتنياهو وبالتأكيد ليبرمان تسويق خطابهم التضليلي القائم على لعبة شراء الوقت والمتكئ على آلة القتل الحديثة التي تتوفر عليها اسرائيل لفرض سياسة الامر الواقع ؟ ليس من سبيل امامهم سوى القبول بحل الدولتين والوقف الفوري والكامل والاستيطان ايضاً افقياً وعامودياً وبغير ذلك فانهم يهدرون الفرصة التي اتاحتها مبادرة السلام العربية ويعجلون بانفجار برميل البارود في المنطقة ولن يتمكنوا من التملص من دفع استحقاقات هذا الانفجار.
