صارت قصة الحوار الفلسطيني، أو تكاد أن تصير، مثل حكاية إبريق الزيت. لها بداية لكن لا نهاية. جولة بعد جولة وتأجيل وراء تأجيل. مسلسل مفتوح. وفي كل مرة تأتي الخلاصة معلّقة. لا تشير إلى اختراق ولا إلى انسداد. عبارات من اللون الرمادي. تتراوح بين «حققنا تقدم»، وبين «نعود بعد التشاور». تستأنف الجلسات، على أمل أن تكون الطبخة قد نضجت. خاصة عندما تزداد الضغوط والمطالبات، بوجوب الحسم.
لكن الحصيلة بقيت كالتي سبقتها.
الجولة السادسة الأخيرة، لم تشذ عن القاعدة. كان المفترض أن تكون النهائية؛ بحيث يعقبها في السابع من الجاري، حفل التوقيع على بيان المصالحة الوطنية. وبذلك يتمّ دفن الانقسام والعودة إلى رحابة الوحدة الوطنية، بكل تنوعاتها. بيد أن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر. مرة أخرى انفضّت الجلسة من غير أن تأتي وفق المأمول.
لب كان الملاحظ أنها جاءت غامضة وملتبسة أكثر من السوابق. مصادر أو معلومات، وضعتها في خانة الجولة التي حققت المزيد من التقدم؛ الذي يحتاج إلى فرصة إضافية لإجراء مزيد من المشاورات، بغية إنهاء القضايا العالقة».
على هذا الأساس، تمّ تعيين موعد 25 الجاري، لعقد الجلسة السابعة للحوار؛ على أن تكون «نهائية»، يتلوها التوقيع على المصالحة العتيدة، يوم 28 منه. في ذات الوقت، حملت تقارير أخرى معلومات متضاربة، تحدّثت عن تعثّر بخصوص عقدة «المعتقلين».
فيما رأت مصادر أخرى أن الأمور تتجه نحو «الانفراج». أو أن الأجواء تشهد «تحولاً إيجابياً». خليط من التفاؤل والتشاؤم. من الحلحلة والمراوحة. مفردات صارت كاللازمة، في الحديث عن موضوع الحوار. عبارة «نهائية»، باتت هي الأخرى، مطّاطة وخاضعة لقاعدة التأجيل. في الجلسات الأولى، كانت القضايا الخلافية الأساسية تتمثل في حكومة الوحدة وشروطها، كما في الانتخابات والمسائل الأمنية.
في المرتين الأخيرتين، بدا أن قضية المعتقلين، كانت القضية المحورية. الجدل بخصوصها غرق في دوّامة، من أولاً: بيضة المعتقلين أم دجاجة الانقسام؟
الأنكى أنه في اللحظة التي يدور فيها مثل هذا الجدل ـ على أهميته ـ الفلسطيني حول نفسه؛ تمعن إسرائيل في تحدّيها وتوسيع استيطانها؛ فضلاً عن التمادي في انتهاكاتها. آخر فصول عربدتها ـ طبعاً ليس أخيرها ـ كان في عملية القرصنة البحرية التي قامت بها ضدّ إحدى سفن المساعدات الدولية المتجهة نحو شواطئ غزة.
تعمل على شدّ الخناق حول عنق القطاع إلى آخر مدى. تتمنى لو كان بإمكانها قطع حبل الهواء عنه. إسرائيل تمعن في العدوان، فيما الساحة الفلسطينية غير قادرة على رأب تصدّعاتها. معادلة مؤذية.
