بعد ست سنوات من الحرب العدوانية الخاسرة، ومن السياسة البوشية العسكرية الفاشلة، اضطر الثنائي العدواني الأنجلو أميركي ضد العراق إلى الإقرار بمطلب الانسحاب، فقد قررت بريطانيا براون أن تهرب بجلدها وتسحب قواتها نهائيا من العراق آخر هذا الشهر بعد أن انسحبت من مدن الجنوب إلى القواعد قبل شهور، كما قررت أيضا فتح تحقيق حول قرار «بلير» مشاركة «بوش» في تلك الورطة بشن الحرب الخاطئة بغير غطاء شرعي من المجتمع الدولي.

في حين قررت أميركا أوباما الفرار التدريجي حفاظا على ماء الوجه، وهي تستعد للانسحاب من المدن العراقية وإنهاء مهماتها القتالية خلال يومين، بينما من المقرر أن تنسحب نهائيا من كل العراق مع نهاية ديسمبر 2010 طبقا لسابق إقرار بوش بالانسحاب لأول مرة رسميا يوم تلقيه حذاء منتظر الزيدي وداعا شعبيا عراقيا له قبل الرحيل، ووفاء لوعد الرئيس أوباما في أول خطاب له بعزمه علي إعادة العراق للعراقيين في أسرع وقت.

يأتي هذا الفصل قبل الأخير من فصول الحرب العدوانية الغربية الاستباقية الطويلة بقيادة أميركية علي «البلاد العربية والإسلامية» بدءا بأفغانستان ومرورا بالعراق وانتهاء بسوريا وإيران ـ كما كانت الخطة البوشية تحاول أن تمضي ـ لولا ما واجهته قوات الغزو الدولية من مقاومة شعبية متعددة الأطياف والأهداف من تصدي ومقاومة أغرقتها في مستنقع من الدماء وأوقعها في حفرة العراق بما لم تستطع معه مواصلة العدوان على ما بعد العراق!.

ويأتي بدء تنفيذ خطط الخروج الأنجلو أميركي بعد ما سبق ذلك بسنوات مسارعة أعضاء التحالف العدواني إلى الانسحاب واحدا وراء الآخر بدءًا من أسبانيا ثابتيرو، ومرورا بإيطاليا برودي، وانتهاء بانسحاب القوات الإسترالية، بعد أن تكشفت للرأي العام العالمي الكذبة الكبرى من حكومات تلك الدول على شعوبها التي عارضت شن الحرب وأدانت الاحتلال وطالبت بالانسحاب في مظاهرات مليونية شعبية غير مسبوقة خاصة في الدول المتورطة في تلك الحرب العدوانية وبالتحديد في لندن وروما ومدريد وواشنطن.

وبعد ما ظهر للجميع أكذوبة سعي العراق لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، الذي تروجه الآن ضد إيران، لم يكن سوي غطاء لتبرير العدوان، بينما كان الهدف الحقيقي هو تدمير العراق لتأمين إسرائيل من قوة عربية، وتدمير العراق واحتلاله لتأمين نهب ثروة النفط العراقي، وللهيمنة على الشرق كمدخل للهيمنة الأميركية بتوابعها الغربية على العالم لكن الفشل العسكري والسياسي والإفلاس الأخلاقي والاقتصادي كان الثمن الذي دفعته وستدفعه لاحقا كل قوى العدوان.

وما يجري هذا الأسبوع للانسحاب بعد الفشل، يستدعي للذاكرة ما كانت تكتبه التقارير الصحافية الغربية في ذلك الأسبوع الأول للعدوان عن مظاهرات أحرار الشعوب الغربية المنددة بالعدوان.. مظاهرة في روما تضم 3 ملايين هي الأولي في تاريخ ايطاليا،ومظاهرة في مدريد تضم مليونا وفي باريس، وبرلين وأوسلو ونيويورك وحتى في هوليود.. ومظاهرة في لندن تزيد علي المليون لم تحدث في التاريخ البريطاني كله !.

فالعالم كله في ذلك الأسبوع خرج يموج بالغضب ضد الحرب الأنجلو اميركية، والمظاهرات المليونية الحاشدة خرجت في 600 بلد في جميع أنحاء العالم من سيدني في استراليا عند القطب الجنوبي إلى فانكوفر في كندا عند القطب الشمالي ويشارك فيها أكثر من 25 مليون إنسان رفضا للعدوان، ليقدم تحالفا جماهيريا عالميا ومضادا لمن تصوروا من القوي الغربية الكبرى أنهم ملكوا الدنيا لكنهم لم يجنوا سوى الإفلاس !!.

mamdoh77t@hotmail.com