إن تسمية رئيس كتلة المستقبل وزعيم الاغلبية البرلمانية بلبنان سعد الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانيةالجديدة وتأكيده القاطع بانه سيسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على العمل والانتاج وتعزيز السلام الأهلي يؤكد ان لبنان في طريقه للتوافق الوطني والدخول في المرحلة الجديدة بمواقف متقاربة خاصة وان جميع التيارات والأحزاب والطوائف قد اعلنت عن دعمها لمساعي الحريري ومشاوراته والتي يجب الا تستثنى أحداً باعتبار أن الظرف الذي يواجه لبنان يتطلب توافقاً وطنياً يقود لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ولذلك فليس امام اللبنانيين اى خيار آخر سوى التوافق الوطني خلال الفترة القادمة وبما ان زعيم اكبر كتلة برلمانية قد مد يد المصالحة للجميع بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، فان المطلوب تحويل هذا التوافق الذى تم خلال انتخاب نبيه بري رئيسا للبرلمان للمرة الخامسة الى تطبيق عملي حتى يتمكن الحريري من تشكيل الحكومة والتي يجب ان تكون قادرة على مواجهة التحدي وان هذه القدرة لن تتحقق الا من خلال مواقف متجانسة تقوم على ثوابت ومكتسبات اتفاقية الدوحة التي وضعت خريطة طريق للبنان استطاع اللبنانيون الخروج من خلالها من دوامة الأزمة التي كادت أن تعصف ببلادهم.
من المهم ان يدرك سعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة ان المهمة لن تكون صعبة اذا ما سلك طريق التوافق الوطني وحافظ على المكتسبات التي تحققت من خلال اتفاقيةالدوحة ولذلك فان المطلوب من الحريري شخصيا ومن تيار المستقبل وقوى 14 آذار تحويل أجواء الانفراج الخارجي الاقليمي والدولي لصالح وفاق لبناني بحيث يتم من خلال هذا الوفاق الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الكتل باعتبار أنه لا مخرج للبنان إلا بحكومة وطنية تقود الفترة المقبلة وإن تسمية الحريري وتزكيته من جميع التيارات والاحزاب والطوائف هي رسالة واضحة بان الجميع متمسكون بالتوافق الوطني من اجل لبنان مستقر سياسياً وامنياً وأن مرحلة الخلافات التي شابت فترة الانتخابات قد انتهت الى غير رجعة.
إن تأكيدات الحريري بتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة استحقاقات المرحلة التي يمر بها لبنان داخليا وخارجيا تتطلب مواقف ايجابية من الطوائف والتيارات والاحزاب الأخرى والمطالبة بتحويل الرسائل الايجابية التي ارسلتها بشأن تكليف الحريري الى افعال واضحة تقود لبنان الى الانفراج السياسي خلال المرحلةالمقبلة والتي تتطلب ان يكون للجميع دور إيجابي فيها.
وبالتالي فان هناك دور منتظر يتطلب ان تقوم بها هذه الاحزاب لانجاح مهمة الحريري وهي مهمة كبيرة لن يستطيع تيار واحد او فصيل او حتى الاغلبية البرلمانية التي يتزعمها سعد الحريري القيام بها وحده ولذلك فليس امام اللبنانيين بديل سوى حكومة وحدة وطنية وان رئيس الوزراء المكلف قد قطع شوطا لتشكيلها وان المطلوب تحويل هذا القول الى فعل ومن هنا تنبع اهمية الدور الايجابي لكل الاحزاب والتيارات اللبنانية أغلبية ومعارضة.
إن التحديات التي يواجهها لبنان تتطلب مواقف ايجابية واضحة من الجميع وهي لن تتحقق الا بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة التي هي بمثابة الضمان لوحدة واستقرار لبنان وان قادة التيارات والطوائف السياسية والدينية مطالبون بأن يجعلوا من التأكيدات التي قطعها سعد الحريري فرصة لتطبيع العلاقات بين الاغلبية والمعارضة بحيث يختفي شعارا الاغلبية والمعارضة وينصهر الجميع في بوتقة واحدة شعارها لبنان الموحد سياسيا والمستقر أمنيا.
