في وقت واحد وفي لغة لا تكاد مفرداتها تختلف دعت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط ومجموعة الثماني على تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة في موقف يدفع للتساؤل عن رد الفعل الاسرائيلي السلبي والرافض لهذه الدعوات التي توجهها الدول ذات الدور والنفوذ على الساحة الدولية وهي قادرة على ترجمة أقوالها الى أفعال بعد ان وصلت ثقافة الكذب التي مارستها اسرائيل طوال عقود الاحتلال الطويلة استيطانا وتهويدا ومصادرة الاراضي الفلسطينية وتدمير مزروعاتهم وهدم بيوتها والتنكيل بهم وارتكاب جرائم حرب بحقهم..
من هنا يمكن الترحيب بدعوة الرباعية الدولية التي جاءت على لسان بان كي مون أمين عام الامم المتحدة العضو في الرباعية اضافة الى الولايات المتحدة، روسيا والاتحاد الاوروبي عندما دعا اسرائيل الى وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك النمو الطبيعي وفتح المعابر الحدودية..
واذ اتفق وزراء خارجية الدول الثماني الصناعية الكبرى (8 ا) على تأييد الدعوة الملحة لتجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية فان من المنطقي والطبيعي القول ان الوقت قد حان لأن تقوم هذه الدول التي لمعظمها عضوية مشتركة في اللجنتين بترجمة بياناتها وأقوالها على ارض الواقع بعيدا عن لغة التمنيات والصيغ الدبلوماسية التي لا تعيرها اسرائيل ادنى اهتمام كما فعلت طوال سنوات الاحتلال لكنها ستفكر كثيرا ومرارا اذا ما شعرت ان هذه البيانات والتصريحات والدعوات ستقابل باجراءات وخطوات وترتقي الى مستوى العقوبات اذا لم تلتزم اسرائيل بها وهي في الأساس لا تقدم صنيعا او جميلا بقدر ما تلتزم القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الانساني الدولي..
ما يبعث على التفاؤل في بيان الرباعية الدولية ومجموعة الثماني هو تأكيدهما على ان الحل الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للنزاع الاسرائيلي ؟
الفلسطيني ليقوم على مبدأ دولتين لشعبين يعيشان جنبا الى جنب في سلام وأمن، الأمر الذي يستوجب ان يتم اتخاذ خطوات عملية وتحديد جداول زمنية ملزمة لاسرائيل لتنفيذ هذه الدعوات والا فان حكومة نتنياهو التي تواصل رفض الدعوات بل وتطرح المزيد من عطاءات البناء في المستوطنات ستدفع ثمن هذه الغطرسة والغرور لأن الخروج على القانون الدولي له ثمنه وقد حان وقت تطبيق القانون الدولي والتخلي عن سياسة المعايير المزدوجة التي تطبقها كثير من دول العالم المنضوية تحت هاتين اللجنتين..
