تتميز التركيبة الديموجرافية في بلادنا بميزات فريدة، لكنها تلقي على مبرمجي النهضة الحديثة أعباءً اضافية، حيث إن هذا الامتداد الجغرافي الكبير والتضاريس الصعبة نسبياً التي تشكل المكون الطبيعي لبلادنا يحتاج إلى جهد جهيد لربط أوصاله بين منطقة وأخرى، لذلك تشكل الطرق عماداً أساسياً في مهمة التواصل الجغرافي.

ومن ثم فإن أي طريق يتم إقامته إنما يختزل الوقت الذي يتطلبه الانتقال من مكان لآخر على رقعة الوطن الممتد على ساحل بحر العرب في جنوب جزيرة العرب ولا شك أن الزمن في العصر الحاضر صار أكثر قيمة من ذي قبل، بحيث أصبح يحسب بالمال، بخلاف الماضي الذي كان يمكن خلاله إمضاء يوم أو عدة أيام وربما عدة أسابيع للانتقال من منطقة إلى أخرى في البلاد.

ذلك إضافة إلى تأثير العوامل الأخرى وبخاصة المناخية التي تقضي سرعة الوصول من نقطة إلى اخرى في أسرع وقت ممكن.

كل هذه العوامل تؤدي بالجهات المعنية إلى الاهتمام بقطاع الطرق ومتطلباته، وفي هذا الإطار جاءت الاتفاقيات السبع عشرة التي تم توقيعها أمس في وزارة النقل والاتصالات بتكلفة إجمالية بلغت قرابة 85 مليون ريال.

وقد حظيت محافظة ظفار بالنصيب الأوفر من هذه الاتفاقيات لتطوير بنيتها الأساسية في مجال الطرق والجسور بالاضافة إلى عدة مناطق وولايات أخرى كالباطنة والشرقية فضلاً عن مشاريع مماثلة في محافظة مسندم.

ولا شك ان طبيعة كطبيعة بلادنا على ما تحوي من جمال وقيمة وتنوع في التضاريس إنما يعني إنشاء طريق فيها ليس جسم الطريق وحده وإنما مجموعة من الجسور والجدران والدوارات ووسائل الامان المكملة لتحقيق تواصل آمن وسريع وخدمات إضافية كالعلامات الارشادية وخطوط الاتصالات ومشروعات حماية الطرق نفسها من السيول وعوامل التعرية الأخرى.

ثم مشاريع الإصلاح ما يمكن ان يكون قد تضرر على الطرق التي أقيمت من قبل وكذلك إنشاء ازدواجيات للطرق القائمة تبعاً لتغير الضغوط التي يشهدها الطريق بفعل تزايد الحركة مما يستدعي ازدواجية بعض الطرق وتوسيعها.

واذا كان الهدف من هذه المشروعات الكبيرة في مجال الطرق هو توفير الخدمات الميسورة للمواطن في مختلف مناطق ومحافظات البلاد، فإنما تشكل أيضا قيمة مضافة الى البنية الاساسية في مجال السياحة بصفتها قطاعاً واعداً بالعديد من الروافد التي تخدم الاقتصاد الوطني وتؤهل مناطق متميزة في بلادنا لتكون قبلة للسياح وناشدي الاستجمام وهواة السفر البري مما يجعل من قطاع الطرق قطاعاً انتاجياً وخدمياً في نفس الوقت.

ان كل طريق يتم شقه إنما يكون بمثابة يد تمتد لتفتح صفحة مطوية من كتاب الطبيعة العمانية الجذابة وتيسرها للقراءة والاطلاع سواء في مجال السياحة الداخلية او الخارجية.