استطلاع الرأي العام الاسرائيلي بشأن صفقة تبادل محتملة للاسرى والذي اشار إلى ان 69٪ من الاسرائيليين يؤيدون اطلاق سراح اسرى فلسطينيين حتى لو ادينوا بتنفيذ هجمات اوقعت قتلى وجرحى يشير بوضوح إلى أن الرأي العام الاسرائيلي يخالف قيادته السابقة والحالية التي ظلت تماطل منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم وهي الفترة التي مضت على أسر الجندي جلعاد شاليط ورفضت المطالب التي تقدم بها آسروا الجندي الاسرائيلي تحت ذرائع ومسميات مختلفة.
وبالطبع فإن التهرب الاسرائيلي لا يقتصر على استكمال صفقة تبادل الاسرى واطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين بل ان تهرب الحكومة الاسرائيلية السابقة والحالية واضح فيما يتعلق بعملية السلام واستحقاقاتها حيث ترفع الحكومة الاسرائيلية الحالية شعارات وتتبنى مواقف لا صلة لها بعملية السلام مثل عدم الاعتراف بمؤتمر انابوليس وخطة خريطة الطريق والشروط التي تضعها للموافقة على اقامة دويلة فلسطينية اضافة إلى رفضها وقف الاستيطان ومواصلتها للاعمال الاستيطانية سواء في القدس او باقي انحاء الضفة الغربية.
وبالأمس خرج علينا شاؤول موفاز احد اقطاب حزب كاديما الاسرائيلي ببرنامج يقترب في خطوطه العامة من المواقف اليمينية التي تتبناها حكومة نتانياهو بما في ذلك الاتفاق على دولة فلسطينية مؤقتة واستمرار التفاوض على قضايا جوهرية وهي الفكرة التي سبق أن رفضها الجانب الفلسطيني.
ومن الواضح أن الحكومة الاسرائيلية تسعى بمناوراتها الاعلامية والدعائية والخطوات الصغيرة التي تعلن عنها الى كسب الوقت وتنفيذ مخططاتها في هذه الاثناء خاصة المخططات الاستيطانية فيما المجتمع الدولي ينتقد او يراقب او يصمت ازاء ما يجري.
هذا التهرب الاسرائيلي الواضح من جهة والممارسات والمواقف الاكثر وضوحا من الجهة الاخرى والتي تنسف اي امل بتحقيق السلام يجب أن يدفع المجتمع الدولي للتحرك واتخاذ مواقف ابعد من مجرد المطالبة او النقد للموقف الاسرائيلي.
فعملية السلام حتى يمكن أن تنطلق مجددا لا بد لها من وجود شريك اسرائيلي يتبنى اسسها ومبادئها ويؤمن بصنع السلام ويحترم الشرعية الدولية وهو ما لا يتوفر في الحكومة الاسرائيلية، التي تؤمن بالاحتلال والاستيطان والتهويد عدا عن رفضها لحق العودة ورفضها انهاء احتلالها للقدس العربية.. الخ من المواقف.
وقبل أن يتحدث العالم عن السلام الموعود يجب أن يبحث عن شريك اسرائيلي يؤمن بحل الدولتين وتطبيق خريطة الطريق ويؤمن بوقف الاستيطان ولديه الاستعداد للاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، اما أن تظل ردود الفعل الدولية تراوح مكانها من نقد ومطالبة لاسرائيل بوقف الاستيطان دون ان يتوقف هذا الاستيطان فإن ذلك يعني منح الحكومة الاسرائيلية الوقت والفرصة للامعان في تخريب ونسف جهود السلام وفرض حقائق جديدة يصعب معها الحديث عن السلام.
لقد حان الوقت لتحرك دولي جديد يختلف في ماهيته وآلياته عن مضمون واشكال التحركات السابقة التي ثبت عجزها ليس فقط في تحقيق السلام بل انها عجزت عن الحفاظ على استمرارية عملية السلام.
وفي هذا الاطار يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية عن استمرار المأساة الفلسطينية واستمرار الاحتلال بعد أن اثبت الجانب الفلسطيني والعربي استعداده لصنع السلام القائم على اساس الشرعية الدولية واسس ومبادئ عملية السلام التي تتنكر لها الحكومة الاسرائيلية اليوم.
