فيما أعتقد أن هناك بنداً ملزماً للشركات الأجنبية التي تحصل على تعاقدات كبيرة شرط توظيف وتدريب المواطنين، لكن يبدو أن التطبيق ظل معطلاً ليس بسبب قلة من لديه الاستعداد للانخراط بالتدريب أو الجمع بين العمل والتطبيقات بالمصنع أو المنشأة التي دخلت المملكة باتفاقات مع الدولة أو مشاركة مع القطاع الخاص بتنفيذ ذات المشاريع، وإنما بعدم الملاحقة القانونية وسوء فرض هذا الشرط وملاحقة تنفيذه..
نذكر أثناء إنجاز البنية الأساسية في الطفرة الأولى ودخول شركات آسيوية نفذت بناء المطارات والموانئ، ومد الطرق والهاتف والكهرباء وغيرها أثارت حقد الغرب لدرجة التشكيك بالشركات الكورية، والهندية والتايوانية لأن مبالغة الدول الغربية بعروضها، واعتقادها أنه لا يوجد من يستطيع دخول مشاريع المنطقة سواها، كان الصدمة التجارية الحادة، لكن مع حماس وجودة تنفيذ تلك الشركات الكبرى منها، والصغرى، ظلت تعتمد على عمالتها المستوردة.
ولم تترك أي أثر إيجابي في فتح معاهد أو تدريب مواطنين وفقاً لنصوص الاتفاقات، والعملية مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود فقدنا من خلالها بناء قوة عمل وطنية مدربة، ولعل ما أثير حول شركتي ابن لادن، وسعودي أوجيه، وهما من أقدم من حصل على أكبر المشاريع، ومحسوبتان كوطنيتين، لم نر أي اتجاه في تدريب المواطنين، بل إن إجراءات التعاقد مع العمالة الأجنبية وتفضيلهما على غيرهما، ومعهما شركات وطنية أخرى يجعل اللوم على عدم تنفيذ عقود الشركات الأجنبية التزاماتها مبرراً بعدم تطبيقه على المحلية..
لقد تتالى على وزارة العمل والتجارة والتخطيط العديد من الوزراء والإداريين ومع ذلك لا نجد في همومها تطبيق الأنظمة وحماية المصالح الوطنية، وكان المفترض أن يكون في بنود الشركات المتعاقدة حصة في المعاهد والكليات المهنية، والفنية تدفع تكاليف المتدربين وتوظيفهم، أو فتح فصول داخل مراكز العمل في تأمين عمالة وطنية مدربة، والمؤلم أن النظرة بسوء أداء المواطن يأتي كأهم المبررات والأعذار بأنه غير مبال، ولا قادر على الالتزام بساعات العمل في الوقت الذي لا نجد هذه الشكوى في شركاتنا الكبرى التي استطاعت إحلال العديد من العمالة الوطنية بديلاً عن الوافدة..
وإذا كانت الشركات الآسيوية التي سبق لها العمل في المملكة اتبعت سياسة المبالغة في فرض العقود، فهناك الآن معوض آخر في الشركات التركية والهندية والبرازيلية والصينية لديها نفس الإمكانات، وربما قابلية فرض اشتراطات أكثر أهمية لأنه مؤسف أن نضيع فرصاً بأيدينا، ثم تتعدد الشكوى بمضاعفات البطالة التي من أسبابها عدم تلاؤم الاختصاص مع الوظيفة، بينما نعطل شروطاً تصب في مصالحنا بتقليل نسب البطالة وتدريب الكوادر الوطنية.
