على مدى الأيام الأخيرة اتجهت الأوضاع في الصومال نحو التدهور الشديد، فبعد أن برز الأمل في إمكان اتجاه الصومال نحو التعافي من الحروب والتفكك وأعمال العنف والقتال التي استمرت منذ بداية تسعينات القرن الماضي، وذلك عندما تم انتخاب الرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف شيخ أحمد، خاصة وأنه يتمتع بتأييد العديد من الدول الأفريقية والعربية وعلى المستوى الدولي كذلك، عادت الأوضاع إلى التدهور الشديد بعد معارك مقديشو الأخيرة.

وإذا كانت الحكومة الصومالية قد اضطرت إلى الاستنجاد بالمجتمع الدولي لمواجهة المخاطر التي تحدق بها، بالإضافة إلى رفع حالة الطوارئ في الصومال، فإنه من الواضح أن هناك قوى محددة تسعى إلى تحويل الصومال إلى أرض مواجهة، أو إلى منطقة تجميع ونشر لأعمال العنف والقتال في القرن الافريقي وتهديد عدد متزايد من الدول في جنوب البحر الأحمر، بعد أن تعرضت لضربات مؤثرة في العراق، وبعد ما تتعرض له تلك القوى في أفغانستان وفي منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية في ضوء ما يحدث هناك من عمليات عسكرية يقوم بها حلف شمال الأطلنطي والقوات الباكستانية.

ولم يكن مصادفة أن تهدد بعض الجماعات الصومالية المعارضة للحكومة الصومالية كينيا على سبيل المثال من أجل منعها من التدخل في المعارك الدائرة في العاصمة الصومالية مقديشو وفي عدد من المدن الأخرى من حولها.

على أية حال فإنه في ظل الخطورة المترتبة على انهيار الحكومة الصومالية، وعلى إعادة سيطرة المعارضة الصومالية على العاصمة وعلى مساحات أخرى من الأراضي الصومالية، فإنه من الأهمية بمكان أن تتضافر جهود الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومجموعة الايجاد والأمم المتحدة كذلك من أجل محاولة وقف التدهور في الصومال وتوفير ما يمكن أن يساعد الحكومة والرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد في استعادة زمام المبادرة ووقف التهديد الذي تتعرض له العاصمة الصومالية.

وفي ظل التطورات التي عاشها ويعيشها الشعب الصومالي على امتداد السنوات الأخيرة، والأطماع السياسية المتربصة به من جهات عدة، فإن الأمر ليس بالتأكيد أمر خلاف حول تطبيق الشريعة، خاصة وأن الميليشيات الصومالية تنتهك كل الأعراف والنواميس في عملياتها التي تطال المدنيين الصوماليين الأبرياء، سواء في قصف عشوائي، أو في تفجيرات انتحارية، أو في تفجير سيارات مفخخة يروح ضحيتها الكثير من الأبرياء دون ذنب أو اثم ارتكبوه.

ولكن الأمر هو أطماع سياسية ومحاولات للتدخل السافر في الشؤون الصومالية، وسعي لتحقيق مصالح هذا الطرف أو ذاك بغض النظر عن مصالح الصومال، الدولة والشعب والمجتمع.

وفي ظل مثل هذه الأوضاع المأساوية المستمرة منذ نحو عشرين عاما ، فإنه من المهم والضروري أن تسعى القوى الصومالية الحريصة على الحفاظ على الصومال والحيلولة دون تمزيقه بشكل أكبر، من أجل استجماع كل قواها وحشدها لوقف محاولات استخدام الصومال في مخططات وأغراض بعيدة كل البعد عن مصلحة الصوماليين.

ومن مسؤولية المجتمع الدولي بوجه عام والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية بوجه خاص العمل بكل ما تستطيع من أجل مد يد العون للشعب الصومالي بعد أن تناسته كثيرا، خاصة وأن عودة الاستقرار والأمن إلى الصومال ومنطقة القرن الافريقية تعود بالفائدة على أمن المنطقة ككل من حولها، فهل سيتحقق ذلك أم أن كل الأطراف ستنشغل كما حدث من قبل بمصالحها الذاتية فقط ؟