في خطوة قالت عنها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي إنها مبادرة لتوثيق التفاعل بين فريق عمل الهيئة من خلال الاجتماع على مائدة واحدة، وللخروج من الروتين اليومي، ومناقشة المواضيع المشتركة أثناء تناول وجبة الغداء، ولتجديد نشاط الجسد والعقل خلال فترة ما بعد الظهيرة، بعثت إدارة الموارد البشرية في الهيئة دعوة إلى الموظفين أو بالأصح دعوتين إحداهما تدعوهم لحضور الغداء الجماعي من الواحدة وحتى الثانية ظهرا مرة كل أسبوع، والأخرى صباحية شهرية لحضور حفل الفطور الجماعي، وفي هذه التي تحمل البطاقة صور كعكة مليئة بالشموع، تتم دعوة مواليد الشهر لقطع كعكة الحلوى و«هابي بيرثدي تو يو» وتصفيق حاد والتقاط صور جماعية.
فكرة التجمع الأسبوعي قد تكون مقبولة، بغض النظر إن أسفر عن نتائج أو لم تكن أكثر من مجرد تناول الطعام والعودة إلى مكاتب العمل، لكن ما يستهجنه هؤلاء هو تقاعس الهيئة عن منح الموظفين المواطنين الذين انتقلوا للعمل فيها من منطقة دبي التعليمية وغيرهم امتيازات يحصل عليها الأجانب.
هؤلاء يرون أن قائمة البوفيه الطويلة التي تشغل طول المساحة في الطابق الأرضي من مبنى الهيئة، والكعكة العملاقة التي تنفق عليها النفقة، مبلغاً وقدره لا تسمن ولا تغني من جوع، طالما يعيشون غبنا جراء عدم مساواتهم ببقية الموظفين، ولا يسمعون في هذا الصدد إلا أنهم يقفون عند الخط الرمادي، فلا هم موظفون لدى وزارة التربية والتعليم، وبالتالي ينطبق عليهم ما ينطبق على موظفيها من المهام التي يؤدونها وساعات الدوام والانصراف، ولا هم يتبعون هيئة المعرفة والتنمية البشرية، فيتمتعون بما يتمتع به غيرهم من امتيازات ومكافآت مع طول الدوام هنا والمهام الوظيفية الموكلة إليهم.
يقولون المآدب هذه لم تعد لنا فيها شيء وقاطعناها لتسجيل موقف ضد ما يحدث، وهذا البذخ في إعدادها والهدايا التي تقدم لمن يصادف أعياد ميلادهم الشهر، وزيارات واستقبالات وفود أجنبية، كلها تكلف الكثير ومن غير داع، والمحصلة النهائية في تقديم تعليم نوعي أو حتى تطوير التعليم في الإمارة يرددون «لا تعليق».
نقول وماذا في وسع الأطعمة والموائد أن تفعل، بل لو كان التعليم بالطعام يحيا ويتطور لكان التعليم سميناً، ولأصابته التخمة من كثرة ما دخل جوفه.
