على باب المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله، وقف الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب شامخا بعد نيل حريته الشخصية الصغرى، ومتطلعا إلى الحرية الوطنية الكبرى أمام الحشد الإعلامي الكبير الذي تسابق لينقل أولى كلماته إلى الشعب الفلسطيني والعربي، وإلى الرأي العام العالمي بعد ثلاث سنوات من الأسر في السجن الصغير في فلسطين المحتلة إلى السجن الكبير في الأراضي الفلسطينية المحتلة!
عاد الرجل الوقور ومازالت إشراقة وجهه باقية. لم يستطع الخطف والسجن أن يغيبها، عاد الرجل الذي انتخبه ممثلو شعبه ليكون صوت الشعب الفلسطيني إلى أحضان شعبه عائدا من الأسر ليذكرنا بأحد عشر ألفا وخمسائة أسير فلسطيني في سجون العدو مازالوا يعانون ظلمة الأسر على أرض آبائهم وأجدادهم المغتصبة في واحدة من أكبر جرائم الصهيونية ضد حقوق الإنسان والأوطان التي أولها حقه في الحياة الحرة الكريمة في وطنه الحر السيد المستقل.
وقف الدويك ليذكر الضمير العالمي الذي تغيب عن قضية آلاف الأسرى الفلسطينيين وفي مقدمتهم أولئك الرجال المناضلين من أجل الحرية من كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، كمروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وناصر الدين الشاعر، ومن بينهم عشرات السياسيين والبرلمانيين الذين اختطفوا من بيوتهم، ومن مئات الأطفال والنساء على مدى عشرات السنين، وملأ الدنيا ضجيجا بسبب أسر المقاومين الفلسطينيين لجندي واحد من جنود الاحتلال الصهيوني في عملية عسكرية على الأرض الفلسطينية .
كان في جريمة أسر الدكتور عزيز رئيس البرلمان الفلسطيني مثلما كان في يوم حريته تذكير للمسؤولين الفلسطينيين والعرب بمسؤوليتهم عن تبني قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب والضغط بكل الوسائل للإفراج عنهم قبل التجاوب مع الشرط الإسرائيلي بالسعي لإطلاق سراح «شاليط»، وتنبيه للبرلمانات العربية والإسلامية بتقصيرهم في حق زملائهم النواب الفلسطينيين المختطفين والذين مازالوا في الأسر سواء في برلماناتهم وأمام حكوماتهم وفي المجالس البرلمانية الإقليمية والعالمية .
ولعلها مناسبة لكشف نفاق العالم الغربي الذي يملأ الدنيا ضجيجا حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويرفع صيحات غضبه بل وتهديداته وعقوباته، إذا ما اعتقلت أية حكومة عربية أو إسلامية ناشطا سياسيا واحدا ليبراليا أو علمانيا أو يرفع شعار الحرية والديمقراطية، بينما لا نسمع لها صوتا إذا وقع ذلك ضد ناشط سياسي أو مناضل حقيقي أو مقاوم وطني من أجل الحرية إذا كان إسلاميا أو يساريا!
وتقوم قيامة الغرب ولا تقعد، إذا تعرض إسرائيلي واحد للقتل أو الإصابة أو الأسر بصواريخ المقاومين بينما يدعم المعتدين المحتلين إذا دكت طائراتهم بصواريخها المدمرة بيوت الآمنين، وقتلت المئات وجرحت الآلاف وأسرت عشرات الآلاف من الفلسطينيين! ..
كما تقوم قيامته ولا تقعد إذا أتت نتائج الانتخابات في العالم العربي والإسلامي بمن لا يرضى عنهم الغرب، وخصوصا للأحزاب والقيادات الوطنية أو القومية أو الإسلامية المناهضة للهيمنة الغربية وللعدوانية الصهيونية، وهو ما حدث في فلسطين بالأمس وفي غيرها اليوم!
لقد وجه الدويك رسالته إلى الفلسطينيين في الضفة وغزة وفي فتح وحماس وفي كل الفصائل الوطنية قائلا.. رسالة إخوانكم الأسرى لكم جميعا هي «الوحدة الوحدة .. والحوار الحوار .. والمصالحة المصالحة من أجل الإفراج عن بقية الأسرى، والدفاع عن حقوق الشعب وتحرير الوطن الفلسطيني»، يأتي ذلك الحدث ليدل من جديد على أن الليل له آخر مهما طال، والاحتلال في النهاية مصيره الزوال.!
كاتب مصري