تعهد وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الاستثنائي الذي عقدوه أمس في القاهرة بالتعامل بإيجابية مع ما طرحه الرئيس الأميركي باراك أوباما لتسوية نزاع الشرق الأوسط وباتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الأميركي، يشي بأن هناك حراكًا واستعدادًا عربيًّا يتواكب مع الحماس الذي أبدته الإدارة الأميركية الحالية لحلحلة معوقات عملية السلام في المنطقة، سيرًا بها نحو النهاية التي يريدها الجميع.
وهي رؤية دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبًا إلى جنب. فقد بات إنهاء حالة اللاسلام والنزاعات والنزوع نحو العنف وإراقة الدماء، حاجة ملحة تمليها الدواعي الإنسانية وحتمية البقاء والبناء والتعمير، فلا يعقل أن تظل المنطقة في حركة دائمة طوال ما يزيد على ستة عقود في متواليات من الرجعية والتخلف والفقر والحروب ونزيف الأموال والدماء.
وما جاء في البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب من توصيات للجنة مبادرة السلام العربية باتخاذ خطوات عملية لدعم التحرك الأميركي في هذا الاتجاه على أساس تحقيق السلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، يجب أن لا يفسره الجانب الإسرائيلي أو حتى الأميركي أو الأوروبي على أنه تنازل عربي عن الثوابت العربية في التعاطي مع عملية السلام، بحيث يتمادى الجانب الإسرائيلي في ممارسة إملاءاته على الأطراف الدولية لدفعها نحو الضغط على الجانب العربي لمزيد من التنازلات.
وإنما يجب أن يحمله على محمل أن هناك رغبة عربية أكيدة ونوايا صادقة لتحقيق السلام الشامل والعادل تكون مرجعياته مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن، والانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها الجولان السوري المحتل والأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وإنهاء الحصار على قطاع غزة ووقف الاغتيالات وإزالة الحواجز والإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين من فلسطينيين وعرب، وقيام إسرائيل بالأخذ بها أمر مهم في سياق عملية التفاوض، فهي خطوات مطلوبة من شأنها أن ترسي مناخًا مواتيًا للسير قدمًا نحو تحقيق حل الدولتين. وبالتالي على الساسة الإسرائيليين أن يعوا أن أي خطوة حقيقية وصادقة من جانبهم باتجاه الحل تقابلها خطوة مماثلة من الجانب العربي، أما محاولة القفز على تلك الاعتبارات والخطوات إلى مطلب التطبيع فلا يمكن تفسيرها إلا بأنها محاولة لوضع الحصان أمام العربة لامتصاص الحماس الأميركي، وتفويت الفرصة الاستثنائية الراهنة.
إن إبداء العرب الاستعداد للتطبيع ـ حسب ما أوضح عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ـ هو تعبير ينسجم مع الجدية التي عبرت عنها الإدارة الأميركية الحالية، للتدليل على وجود نية صادقة لحل القضية الفلسطينية، كما أنه يلقي الكرة في الملعب الأميركي والإسرائيلي، لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يصل حماس الأميركيين والإسرائيليين لحل الدولتين، فكما أن هناك خطوات عربية إيجابية توازي تجاوب إسرائيل مع متطلبات السلام، هناك أيضًا خطوات عملية سلبية توازي حالة عدم تجاوبها.
وفق ما جاء في البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب. ولذلك على أعضاء اللجنة الرباعية الذين سيلتقون مع أعضاء لجنة مبادرة السلام العربية غدًا في إيطاليا أن يستثمروا هذه السانحة ويتخذوا قرارات فعالة وخطوات عملية تجبر المحتل الإسرائيلي على ما تمليه عليه موجبات السلام.
