تأتي ادانة الاردن ، واستنكاره الشديد لتدنيس المسجد الاقصى المبارك ، من قبل الارهابي اسحق هارنوفيتش وزير الامن الداخلي ومرافقيه ، الذين اقتحموا المسجد ليؤكدا ان ما قام به هذا الارهابي ، هو اعتداء صارخ على حرمة المسجد ، واستفزاز مرفوض لمشاعر العرب والمسلمين ، واستمرار للاعتداءات الصهيونية الآثمة على اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، والتي بدأت لحظة سقوط المدينة الخالدة في الاسر ولا تزال ، حيث تهدد شبكة الانفاق التي اقامتها عصابات الاحتلال المسجد بالانهيار.

لقد بادرت القيادة الهاشمية ، وبوحي من شرعيتها الدينية وتجسيدا لوفائها لمبادىء الثورة العربية الكبرى ، بادرت الى احتضان بيت المقدس ، والمسجد الاقصى وشمولهما برعايتها المباركة ، فخصص شريف مكة ، وسيد العرب الحسين بن علي ، الاموال لترميم المسجد وقبة الصخرة المشرفة ليبقى شاهدا على عظمة الاسلام ، ووفاء الهاشميين .

وجاء الحسين الباني فجعل من اعمار الاقصى سنة موصولة وعملا مستمرا موصولا فامر باقامة مؤسسة اعمار الاقصى ، وخصص لها الاموال الكفيلة بصيانة المسجد ، وترميمه ، وتجهيزه ليبقى شوكة في خاصرة العدو الصهيوني ، وها هو جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل دعم الاقصى والقدس وفلسطين ، وفق نهج هاشمي ثابت ، يقوم على انسحاب الصهاينة المحتلين من الاراضي العربية المحتلة ، واقامة دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

ان اقدام وزير الامن الداخلي الاسرائيلي على اقتحام المسجد يذكرنا بما فعله الارهابي شارون عام 2000 ، ومظاهر السخط والغضب العارم التي عمت فلسطين والعالمين العربي والاسلامي ، وأدت الى اشتعال انتفاضة الاقصى ، والتي جاءت تعبيرا عن رفض الشعب الفلسطيني للاحتلال الاسرائيلي الغاشم ، واصراره على التحرير والعودة الى وطنه.

ان المتابع لمجريات الصراع مع عصابات الاحتلال الاسرائيلي يجد ان هذه العصابات تعمل جاهدة على تهويد القدس ، وهدم الاقصى لاقامة الهيكل المزعوم «فلا معنى لفلسطين بدون القدس ، ولا معنى للقدس بدون الهيكل» كما قال بن غوريون ، ومن هنا تصر سلطات الاحتلال على رفع وتيرة التهويد المتمثلة في هدم المنازل ، وتهجير السكان ، وفق مخطط مرسوم ليصبح العرب اقلية لا تتجاوز %15 في عام 2020 ، اضافة الى احاطة المدينة المقدسة بقلاع استيطانية تفصلها عن محيطها العربي.

ان تصريحات رئيس حكومة العصابات الصهيونية في جامعة (بار ايلان) تذكرنا برفض باراك حين كان رئيسا للوزراء ، التسليم بالسيادة العربية على المسجد الاقصى ، اثناء محادثات كامب ديفيد مع عرفات ، واصراره على اقتسام السيادة مع الفلسطينيين ، مدعيا ان المسجد يقع ضمن الحوض المقدس اليهودي.

وزيادة في التفاصيل فالاعتداءات الاسرائيلية على الاقصى والتي لم تتوقف خلال فترة الاحتلال ولا تزال تؤكد ما اشرنا اليه ، وتؤكد ايضا الموقف الاردني المبدئي والصلب والمنافح عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتصديه للاطماع الصهيونية ، في كافة المحافل الدولية وخاصة في اليونسكو ، ورفضه المساس بالمسجد ، تحت اي ذريعة كانت ، وهذا ما تجلى عندما حاولت عصابات الاحتلال اقامة جسر حديدي على باب المغاربة.

مجمل القول.. ان الموقف الاردني الداعي لفلسطين وللشعب الفلسطيني ، وللقدس والاقصى ، ليس بالجديد ولا هو بالطارىء.. فلقد احتلت القدس والاقصى مكانة متميزة رفيعة في فكر وجهاد الهاشميين ، وسقط شهداء الجيش العربي في ساحات الاقصى وعلى اسوار المسجد ولا تزال دماؤهم حارة تهيب بالامة لانقاذه من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض.