في مؤشر لخروج الأوضاع الأمنية الصومالية عن السيطرة أعلن الرئيس الصومالي المنتخب الشيخ شريف شيخ أحمد إعلان حالة الطوارئ داعيا العالم لمساعدة الحكومة الانتقالية لفرض الأمن وانقاذ الوضع في البلاد، وذلك بعد النداء الذي وجهه رئيس البرلمان الصومالي إلى دول الجوار بالتدخل العسكري لمنع الانهيار الشامل للأوضاع في الصومال !

ومع تواتر الأنباء عن دخول قوات إثيوبية عبر الحدود المشتركة باتجاه «بلدوين»، موقع التفجير الانتحاري الأخير الذي أودي بحياة وزير الأمن الصومالي وعشرات القتلى والمصابين، وإعلان كينيا إنها لن تقف ساكنة إزاء التدهور الذي يهدد بانهيار الأوضاع، وتجاوب اليمن وجيبوتي، في ظل عدم غياب المشروع الأرتيري في مقابل المشروع الإثيوبي، فإن المشكلة الصومالية قد تتحول إلى القرن الإفريقي.

وبعد الإدانات والتحذيرات الدولية والإقليمية والعربية للهجمات والتفجيرات التي تشنها المعارضة المسلحة «الإسلامية» ضد العاصمة الصومالية بهدف الإطاحة بالرئاسة «الإسلامية» للسلطة الانتقالية المنتخبة من البرلمان الصومالي، والداعية لوقف الاقتتال الدامي المأساوي بين جناحي «الإسلاميين» في الصومال التي وجهتها الأمم المتحدة والمنظمة الإسلامية والاتحاد الافريقي والجامعة العربية، فقد تتجه الأزمة إلى التدويل.

ومع دعم هذه المنظمات الدولية للسلطة الانتقالية الصومالية برئاسة المنتخب من البرلمان الصومالي باعتبارها سلطة شرعية، وتحميل هذه المنظمات الدولية مسؤولية ما يجري للمعارضة المسلحة التي تصر على القتال للإطاحة بهذه السلطة، ومع رفض المعارضة الاستجابة لمساعي علماء الصومال، ونداءات، يبدو أن الشعب الصومالي بملايينه العشرين المنكوب بالحروب الأهلية على مدي السنوات العشرين الماضية يتجه إلى المجهول!

وبكل أسف المسلمين والعرب والأفارقة، يتجه الوضع المأساوي الخطير في الصومال بعد «إعادة تحرير الصومال» نحو الأسوأ على كل المستويات، وأصبح الآن مفتوحا على كل الاحتمالات، بما في ذلك بكل أسف تصاعد الاقتتال الأهلي وسقوط المزيد من القتلى والجرحى وتفاقم المأساة الإنسانية وتدمير وحدة البلاد وانهيار الأوضاع الداخلية بما يستدعي التدخلات الإقليمية ويفتح الطريق للمشاريع الدولية نحو «إعادة احتلال الصومال»!! ..

فهل هذا هو ما تريده المعارضة المسلحة التي ترفض الحوار وتصر على الاقتتال الأهلي بين الصوماليين المسلمين وبعضهم باسم الإسلام ؟!.. وهل تجيز شريعة الإسلام لمسلم أن يرفع السلاح في وجه أخيه المسلم مهما تباينت الاجتهادات وتناقضت الخلافات الفكرية أو السياسية بدلا من الحوار السلمي برعاية العلماء الصوماليين والعلماء المسلمين للاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله ؟!!

التطورات الخطيرة والمأساوية التي تضاعف المأساة الإنسانية للشعب الصومالي بسبب الاقتتال الانتحاري الدامي غير المشروع المستعر تحت اللافتة الإسلامية في شوارع مقديشيو اليوم، أصابت جل الشعب الصومالي بحالة لا إنسانية مضاعفة من الجوع والخوف لا يمكن أن يقرها شرع إسلامي ولا عرف إنساني، ولا مشروع وطني أو إقليمي.!

وعندما يتحول الوضع في الصومال بكل ألم الصوماليين إلى أكبر كارثة إنسانية عالمية مؤلمة تتقدم على كلى كل المنازعات، وإلى مأساة وطنية، ومسألة إسلامية، ومشكلة عربية وافريقية ودولية، تستدعي كل الوساطات الرشيدة والتدخلات الحميدة.. فلا ينبغي أن يترك شعب الصومال وحيدا يواجه مأساته دون تحرك عربي وإسلامي وافريقي فاعل وسريع لوقف الفتنة المأساوية الدامية، وفرض مبدأ الحوار للصلح بين المتقاتلين، لإعادة الوفاق والأمن والسلام بين الصوماليين بعدما أصبح الوضع خطيراً ومفتوحاً على كل الاحتمالات.