دعوة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، خلال زيارته لمصر، إلى مؤتمر دولي للسلام في المنطقة؛ تأخذ أهميتها من حالة الانسداد، الذي فرضته إسرائيل. حكومة نتانياهو ضربت بعرض الحائط، كل ما يفتح طريق التسوية. تعمّدت تعطيل هذا التوجه وإقفال بابه؛ وبكثير من التحدّي. صار المطلوب، لفتحه، واحدا من اثنين: إما موقف أميركي حاسم وغير مألوف، يرغم تل أبيب على الرضوخ. وإما ضغط دولي واسع، بموافقة أميركية. أو على الأقل من غير فيتو أميركي. الأول، لا يبدو أنه متوفر. على الأقل حتى الآن. يبقى الاحتمال الثاني. لكن هذا الأخير لن يكون سوى مؤتمر آخر، إذا اكتفى بتوصيات أقرب إلى التمنيات وليس بقرارات ملزمة.

ما طرحه الرئيس ميدفيديف، ليس جديداً. سبق لموسكو أن دعت لهذا المؤتمر؛ منذ أشهر. عرضها بقي على الطاولة. لقي تجاوبا مبدئيا، لكن من غير حماس. خاصة من جانب واشنطن. ثم أن فكرة المؤتمر بذاتها، تستحضر ما انتهت إليه مؤتمرات عديدة؛ منذ مدريد وانتهاء بأنابوليس. نهايات أشبه بـ «مكانك راوح».

الموقف الروسي واضح، ميدفيديف شدّد على مبادئ أساسية والتزام بلاده فيها؛ من ضرورة وقف بناء المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، بعاصمتها القدس الشرقية؛ مع حل عادل لقضية اللاجئين. إسرائيل، وافقت مبدئياً، حسب الرئيس الروسي على المؤتمر. لكن موافقتها لا تغير في الأمر شيئاً. حضرت كل المؤتمرات السابقة. بالنهاية تجاهلت قراراتها ووضعت على الرف. لم تخنق المبادرات فحسب، بل فاقمت المشكلة بشن المزيد من الحروب وبالتوسع الاستيطاني. الوضع صار أكثر سوءاً.

واليوم في ظل حكومة نتانياهو، تسرع إسرائيل الخطى للإطباق، قدر الإمكان، على ما تبقى من أرضية صالحة لتسوية. «عملية السلام» لا تحتاج فقط الى «إعادة إطلاق»، أو تحريك وإحياء. تحتاج إلى تفعيل وقبل فوات الأوان. موسكو تعرب عن عزمها على عقد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري.

تدرك أن الوقت ضاغط. وهذا مهم، ولكن الأهم أن تتوفر شروط النجاح للاجتماع. والمقياس يكمن في ترجمة المبادئ، التي يتقاطع عندها خطاب الرباعية وبقية المشاركين المفترضين، في المؤتمر العتيد. في هذا الخصوص، الجانب الفلسطيني مطالب، مرة أخرى، انجاز مطلب الحوار وتكليله بمصالحة وطنية؛ طال غيابه وكانت كلفتها عالية بما فيه الكفاية وأكثر.

طيّ هذه الصفحة، يعيد الأمور إلى نصابها ويرفد الجهود والضغوط الروسية والدولية، بزخم أضافي؛ بعد أن يحرم إسرائيل من ورقة طالما لعبت عليها. المؤتمرات الدولية لم تنته إلى شيء عندما كانت الساحة الفلسطينية متماسكة. فكيف إذا كانت منقسمة على نفسها؟