في الوقت الذي يواصل فيه الاقتصاد العماني سيره بخطى حثيثة في تنفيذ الخطط والبرامج المحددة له، وفي مقدمتها المشروعات الكبرى في مختلف المجالات، متجاوزا بذلك الآثار التي خلفتها الأزمة المالية العالمية على العديد من الاقتصادات سواء في المنطقة أو على امتداد العالم، فإن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم لا تدخر وسعا في العمل من أجل زيادة العائدات الوطنية، ليس فقط من قطاع النفط والغاز الذي يشكل المصدر الأساسي للدخل، ولكن أيضا من القطاعات غير النفطية التي تسهم بنصيب متزايد في العائدات من النقد الأجنبي.

وفي هذا الإطار فإنه إذا كانت أسعار النفط في الأسواق العالمية قد انخفضت بشدة خلال الأشهر الماضية ومنذ بداية العام بفعل الأزمة المالية العالمية، فإنه من الطبيعي أن يؤثر ذلك على حجم العائدات الوطنية والقيمة المضافة للأنشطة النفطية.

جدير بالذكر ان متوسط أسعار النفط الخام خلال الربع الأول من هذا العام بلغت 44.95 دولار للبرميل وهو ما يقل بنحو 50% عن متوسط سعر برميل النفط في نفس الفترة من العام الماضي حيث بلغ متوسط سعر برميل النفط 87.43 دولار للبرميل.

وقد ترتب على ذلك الانخفاض الكبير انخفاض القيمة المضافة للأنشطة النفطية خلال الربع الأول من هذا العام بنسبة 43% عمّا كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، فقد بلغت القيمة المضافة 1420،4 مليون ريال عماني، مقارنة مع 2491 مليون ريال عماني في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2008.

على أن الجانب الطيب والذي ينطوي على دلالة عميقة، خاصة فيما يتصل بنتائج السياسات الاقتصادية التي تم اتباعها وخاصة في مجال تنويع مصادر الدخل القومي، يتمثل في انه برغم هذا الانخفاض الشديد المشار اليه، فان الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية للربع الأول من هذا العام انخفضت فقط بنسبة 19.8%.

وهو ما يعود إلى ان القطاعات غير النفطية التي تحظى باهتمام متواصل من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة حققت زيادة في القيمة المضافة لها بنسبة 3.2% في الربع الأول من هذا العام مقارنة بما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي. حيث حققت القطاعات غير النفطية قيمة مضافة بلغت 2753،8 مليون ريال عماني، مقارنة مع 2669،4 مليون ريال عماني في الفترة المشار اليها. ويشير ذلك بوضوح ايضا إلى الثقل المتزايد للقطاعات غير النفطية في الاقتصاد العماني.

جدير بالذكر انه في حين تواصل حكومة حضرة صاحب الجلالة تنفيذ مزيد من مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية في مختلف محافظات ومناطق السلطنة وذلك من خلال ما يسنده مجلس المناقصات من مشروعات متتابعة، فإن رفع الحكومة تسعيرة التزود بالغاز مع شركة قلهات للغاز الطبيعي المسال ولمدة عشرين عاما، وهو ما تم الاتفاق عليه أمس الأول، من شأنه دعم العائدات الوطنية كذلك.

يضاف إلى ذلك النشاط الواسع والمتعدد الجوانب من أجل تنشيط التجارة والاستثمارات الخارجية في السلطنة ومع الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب اعطاء دفعة قوية للقطاع السياحى من اجل زيادة نصيبه في الدخل القومي كما هو مخطط له في الرؤية العمانية 2020م.

وبتضافر كل هذه الجهود يسير الاقتصاد العماني بخطى حثيثة نحو تحقيق مزيد من التقدم والرفاهية للوطن والمواطن، خاصة مع زيادة الاعتماد على الأيدي العاملة العمانية بشكل كبير وملموس وبتعاون الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص أيضا.