نثمن قرار لجنة التراخيص الطبية بهيئة الصحة في أبوظبي استبعاد مدير تنفيذي لمستشفى خاص وكبير في الإمارة وإحالته إلى الجهة القضائية بتهمة الاشتراك في إصابة مولود بشلل دماغي نتيجة سماحه لطبيبة غير مرخصة ومدرجة في قوائم الممنوعين من ممارسة الطب لتعدد أخطائها الطبية بإجراء ولادة لأم المولودة، وإحالة الطبيبة إلى القضاء وإيقاف ترخيص المدير كطبيب أخصائي عن ممارسة مهنة الطب وإخضاعه للتقييم الفني من جديد وإنذار المستشفى وإمهاله 3 أشهر لتصحيح الأخطاء.

وفي السياق ذاته أصدرت اللجنة قراراً بإغلاق صيدلية في العين وإنذار 3 مراكز طبية ومستشفيين لسماحها لبعض الفنيين بممارسة مهنة التمريض والعمل كمساعدي أطباء أسنان وفنيي أشعة ومختبر دون ترخيص من الهيئة.

لكننا نتساءل خاصة مع حالة مدير المستشفى، الذي تسبب في إصابة جنين بالشلل الدماغي، ماذا لو كشف المفتشون تلك المخالفات قبل وقوع المشكلة، وأين كانت أجهزة الرقابة من كل تلك التجاوزات، حيث أباح البعض لنفسه فعل ما يحلو له في مهنة تعتبر من أخطر المهن ولا بد لممتهنها من تجاوز مراحل عديدة من الاختبارات والتقييم حتى يكون مؤهلاً لتأديتها لأنها ببساطة تختص بصحة الإنسان وسلامته بل وحياته.

لماذا أصبح قدر مؤسساتنا الصحية وغيرها ألا تكشف الخبايا والأخطاء إلا بالصدفة وبعد أن تقع أخطاء يروح ضحاياها لا ذنب لهم سوى هيمنة «الإهمال» على الأداء الوظيفي لهذه المؤسسات.

فكم مستشفى وعيادة في القطاع الخاص على وجه التحديد، يمارس فيها أنواع الخطأ والإهمال، وكم منها لا تلتزم بالشروط التي يجب توافرها فيمن يعمل في هذه المؤسسات، وكم من طبيب جراح استعان بعامل نظافة وغيره لمعاونته في إجراء عمليات جراحية كبيرة، راح ضحيتها أرواح بلا ذنب، وكم من إدارات مستشفيات سمحت لأشباه أطباء التعامل مع صحة البشر من غير أي رادع، وكم وكم من أخطاء جسيمة وبسيطة تعرض لها الناس على أيدي كثيرين ممن لا تنطبق عليهم أي شرط من شروط أهل الطب.

لا مبالغة في قول وجود أعداد ممن دخلوا الطب ويمارسون المهنة لا علاقة إنسانية لهم بأعظم المهن، أصبحت المادة هم الكثيرين منهم، وليت تلك المبالغ الطائلة التي يتقاضونها من مرضاهم تشفع لهم الحصول على خدمات علاجية وصحية متميزة، الطب يا جماعة لم يعد بخير، والميدان يعج بالكثير، فجزى الله الصدف والأخطاء القاتلة التي يرتكبونها في حق المرضى خيراً، فبها نكتشف الخبايا ومن خلالها يظهر المستور.

fadheela@albayan.ae