في تقرير نشرته مجلة النيوزويك بتاريخ 30 -3-2009 عن «الملك الذي أعلن ثورته»، تأكيد على أن الملك عبدالله بن عبد العزيز يعد قائداً إصلاحياً جمع بين ثقافة الصحراء وأدوات العصر في مواجهته للتحديات الكبرى أمام بلاده. هذا ما يعرفه جميع السعوديين عن ملكهم.
إنه اليوم ملهم لشعبه ليس فقط في التعامل مع مشكلات الداخل ولكن أيضاً في السعي نحو موقع قيادي مؤثر في قضايا المنطقة والعالم. قبل أشهر قال الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، وأبرز من جمع بين هيبة الأمير ووعي المثقف، إن الملك السعودي قد كسب احترام العالم أجمع ليس فقط للمكانة الاقتصادية المهمة لدولته ولكن لأن شخصية الملك وحكمته ورؤيته الإنسانية أكسبته تقديراً عالمياً حقيقياً.
وهكذا يحتفل السعوديون هذه الأيام بمناسبة الذكرى الرابعة لبيعة مليكهم الذي أحب شعبه فبادله شعبه حباً وإعجاباً وتقديراً. والسعوديون اليوم يدركون جيداً أن قائدهم يسابق الزمن والتحديات الكثيرة كي ينتقل بوطنه وشعبه إلى روح العصر عبر مشاريع عملاقة تعنى بالتعليم والاقتصاد وتطوير البنية التحتية.
ومن يتابع اهتمامات الملك عبد الله حتى من قبل إعلانه ملكاً على البلاد يمكنه أن يقرأ أن التنمية تأتي على رأس قائمة الأولويات لدى صانع النهضة الحديثة في السعودية. وتأهيل الجيل الجديد من السعوديين هو من أهم أولويات التنمية اليوم. هناك أكثر من 40 ألف طالب وطالبة ابتعثوا للدراسة في جامعات أميركية وغربية في مشروع رائد للابتعاث باشره الملك عبد الله.
هذا العدد المهم من المبتعثين لا بد أن يسهم قريباً في تنفيذ وإدارة عدد كبير من مشاريع اقتصادية ضخمة أعلنها الملك عبد الله منذ سنوات. والملك عبد الله من أوائل القادة في العالم العربي الذين يواجهون مشكلات مجتمعاتهم بجرأة وصراحة.
تجلت هذه الحقيقة في زيارته لبعض الأحياء الفقيرة في مدينة الرياض عام 2002 والتي شكلت نقلة نوعية في تعامل السعوديين مع قضايا التنمية في بلادهم بدءاً بالاعتراف بوجود الفقر ومن ثم العمل على مواجهته عبر برامج اجتماعية وتنموية. الحقيقة أن تلك الخطوة الجريئة لزعيم عربي مثل الملك عبد الله ساعدت السعوديين في طرح مشكلة الفقر للبحث والنقاش ورفعت من سقف الحوار في مشكلات المجتمع السعودي وقضاياه.
حملت تلك الزيارة أكثر من دلالة أولها الجرأة في الاعتراف بالفقر وبالتالي العمل الجاد على مواجهته وأكدت عزم الملك على تبني منهج قيادي تنموي مختلف عن السائد في معظم الدول العربية، منهج قوامه الصراحة والمواجهة.
إنها تلك الصفة التي لازمت الملك عبد الله طويلاً فهو زعيم منهجه الصدق الذي لا تهزه (ألاعيب السياسة)، في الشرق شرق وفي الغرب غرب، ولا تغير من مساره الظروف الصعبة، داخلية كانت أو خارجية. في عام 2006، زار الملك عبد الله منطقة جيزان، جنوب السعودية، ليفاجأ أيضاً مراقب الخطاب السعودي بالاعتراف بتأخر مسيرة التنمية في جيزان وبالتالي الإعلان عن مجموعة مشاريع تنموية هناك.
الفكرة هنا هي في تأسيس منهج قيادي مختلف أساسه الصراحة والمواجهة في التعاطي مع المشكلات، سياسية أم تنموية، داخلية أو خارجية، منهج أسهم في تأكيد مكانة الملك عبد الله محلياً وعالمياً وأكسبه هذا الاحترام والتقدير لدى شعبه والعالم.
القائد الذي يحب شعبه يجد الحب والتقدير من شعبه. والقائد الذي يحترمه شعبه في الداخل يكسب، بالتأكيد، احترام العالم وتقديره.
والمجتمع السعودي اليوم، على الرغم من تحديات اجتماعية واقتصادية مختلفة، أمام فرصة ثمينة كي يستثمر في التوجه التنموي الجديد الذي يرعاه الملك وفريقه عبر البرامج التي تحث على الحوار الداخلي ومع الآخر وعبر مناخ جديد ومختلف يتقبل النقد للجهات التنفيذية ويعطي مساحة أفضل من السابق للإعلام كي يمارس بعض مسؤولياته في مناقشة إشكالات المجتمع ويعترف بالغنى في التنوع الثقافي والمذهبي والجغرافي الذي تمتاز به دولة كبيرة مثل السعودية.
إن السعوديين اليوم، مثلهم مثل العالم المحيط بهم، أمام تحديات كثيرة، بعضها داخلي وكثير منها خارجي فرضتها الأزمات العالمية والصراعات الإقليمية، لكنهم أمام فرصة ثمينة لمواجهة تلك التحديات، أياً كانت، فرصة تتمثل في ملك يحب الخير لشعبه ويقود مسيرة التنمية المعاصرة بوعي وصدق وحب لوطنه وأهل وطنه.
كاتب ومستشار إعلامي
