تصعيد هجمة التهويد على القدس، يبدو، في ظل الظروف الراهنة؛ وكأن العملية دخلت طور الانقضاض الأخير على المدينة. نهب أرض هذه الأخيرة وهويتها، أخذ عدة أشكال. آخرها، بيع أملاك اللاجئين؛ الذين طردوا من ديارهم قي عام النكبة. ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إسرائيل لمثل هذا الانتهاك الفاضح للقوانين الدولية.

لكن خطورة الأمر الآن، أن هذه السرقة الموصوفة للأرض، تأتي بالترافق مع اعتداءات أخرى؛ على الأملاك وأصحابها الفلسطينيين في محاولة باتت مكشوفة لإكراههم على الرحيل، بحيث تخلو المدينة بالتدريج من التواجد العربي فيها. عدوانية فاقعة، بات من الضروري إدخال مجلس الأمن على خطها، لاتخاذ القرار الذي يكفل ردعها وحماية عروبة القدس وحقوق أهلها التاريخية غير القابلة للتصرف.

منذ احتلالها وإسرائيل تسعى لمصادرة القدس وابتلاعها. اعتمدت سياسة مركبة لتحقيق أطماعها في المدينة. مزيج من التلطّي وراء مزاعم وأساطير تاريخية وبحث عن آثار وبقايا معابد، فضلاً عن فتح أنفاق وتضييق ظروف الوصول إلى المسجد الأقصى وغيره من الأماكن المقدسة. كما قامت بإعلان القدس عاصمة موحدة لها، بعد ضمّها رسمياً. وتواصل قضم مساحة الشق الشرقي منها والمناطق المحيطة به، لزرعها بأكبر تجمعات استيطانية في الأراضي المحتلة.

بموازاة ذلك، خاصة في الآونة الأخيرة، نشطت عمليات هدم المنازل وتسطير الإخطارات بإخلاء المزيد منها لإزالتها؛ بزعم أنها أبنية مخالفة للقانون وتمّ إنشاؤها من دون تراخيص قانونية. فجور لا مثيل له. صار الاحتلال وكأنه حالة شرعية.

السارق يفرض قوانينه، عنوة؛ على المسروق. صاحب الأرض والأملاك، الواقع تحت الاحتلال، بات في مقام المخالف المهدّد بالترحيل والنوم في العراء. معادلة تتناقض كلياً مع كل المواثيق والأعراف، وبالذات مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على المحتل القيام بأي تصرف في الأرض التي أخذها بقوة السلاح. عليه احترام حق الملكية الخاصة والامتناع كلياً عن مصادرتها، بعد انتهاء العمليات العسكرية..

كما تفرض عليه حماية السكان المدنيين الرازحين تحت الاحتلال. ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي، في القدس، يصطدم بشكل تناحري مع هذه المحظورات. جرافات الهدم والمصادرة، فضلاً عن ما درجت عليه «دائرة أراضي إسرائيل» في السنوات الأخيرة من إجراء مناقصات على أملاك المهجرين الفلسطينيين؛ لا يشكل عدواناً صارخاً على حقوق الفلسطينيين فحسب؛ بل هو أيضاً عدوان على شرائع وموجبات، توافق البشر على احترامها والالتزام بها.

إذا كان المجتمع الدولي لا يزال يحرص على حماية صمامات الأمان الأساسية التي أوجدها وتبناها، للحفاظ على السلم والأمن الدوليين؛ فهو مطالب بالتحرك لوضع حدّ للعربدة الإسرائيلية.