تحاول اسرائيل جاهدة تشتيت انتباه الفلسطينيين ورعاه الملف الفلسطيني ومشروع اقامة الدولة المستقلة، واجتذاب انظارهم ومعهم المجتمع الدولي نحو قضايا فرعية مثل الحديث عن الأمن (الغائب) في الاراضي الفلسطينية او الخطر الخارجي الذي يهدد وجود اسرائيل (إيران) او اتهام سوريا ببناء برنامج نووي سري الى غير ذلك من اشكال التشتيت والاستغراق في التفاصيل او اختلاقها اذا لم تكن توجد في ارض الواقع.

اما الامور الحساسة فإن اسرائيل تنفذها تحت غطاء كثيف من السرية مثل برامج الوقيعة بين فتح وحماس.

كذلك يجري تهويد القدس في سرية تامة ايضا ، فهناك قمر صناعي يعمل على مدار الساعة لرصد تحركات المقدسيين من الفلسطينيين وتصوير بيوتهم بدقة حتى يحولوا دون اجراء اي تطوير او بناء فيها تمهيدا لإزالتها نهائيا ضمن برنامج (يهودية الدولة) الذي تروج له حكومة اسرائيل الحالية.

وفي نفس الوقت يتم العمل في المستوطنات على قدم وساق ومن معالم التشتيت ايضا القيام بحملات اعتقال مستمرة في صفوف الفلسطينيين تمهيدا لاطلاق (مبادرة) حسن نية للافراج عن الف فلسطيني مقابل جلعاد شاليط حسبما اشارت صحف مصرية امس بمناسبة زيارة وزير الحرب الاسرائيلي إيهود باراك للقاهرة.

من هذا المنطلق ينبغي حشد الطاقات الفلسطينية والعربية وتوحيد الصف كضرورة تمهيدية لاعلان قيام الدولة الفلسطينية دون انتظار موافقة اسرائيل أو انتظار انتهاء الاحتلال.

وجاءت دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في جامعة القدس بأبوديس امس لتلفت الانتباه الى اهمية الدولة الفلسطينية كرد واقعي وناجع على المؤامرات اللامنتهية التي تمارسها دولة الاحتلال الاسرائيلي لتأخير قيام الدولة الفلسطينية والتهام الاراضي والاستحقاقات التي يمكن ان تشكل معالم هذه الدولة المدعومة بقرارات دولية والمستمدة حوافز قيامها من خلال تأييد القوى الكبرى التي تجمع تماما على اهمية قيام الدولة الفلسطينية كحل لا مفر منه لوضع حد للصراع العربي ـ الاسرائيلي.

كذلك فإن دعوة فياض للوحدة الوطنية تأتي لوضع العالم امام مسؤولياته لانهاء الاحتلال الاسرائيلي والكف عن دعم كافة اشكال الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

لقد نسف نتنياهو فرص السلام بخطابه في جامعة بار إيلان مؤخرا وعلى الذين يطالبون العرب والفلسطينيين بالصبر او تقديم التنازلات ان ينصاعوا للمطالب العربية المشروعة بعد كل القناعات التي توفرت حول عدم رغبة الجانب الاسرائيلي في وضع مبادرات سلام تنسجم مع الشرعية الدولية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.