تشير جميع الدلائل والاجراءات الي إصرار إسرائيل علي إجهاض فرصة السلام التي تلوح في أفق منطقة الشرق الأوسط, وقد بدت تباشير هذه الفرصة منذ التزام إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بضرورة التوصل الي حل للمشكلة الفلسطينية عبر إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية, ووقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد بادر بنيامين نيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل وأقطاب حكومته التي تمثل اليمين الديني والقومي المتطرف الي المراوغة بشأن اقامة الدولة الفلسطينية ووضع شروط تعجيزية تحول دون قيامها ومنها ضرورة اعتراف الفلسطينيين بما سماه يهودية دولة إسرائيل كشرط مسبق لإمكان استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
وهنا يتعين الاشارة الي أن يهودية دولة إسرائيل تعني الرفض المطلق من جانب إسرائيل لعودة اللاجئين الفلسطينيين الي ديارهم.. كما تعني إمكان طرد عرب48 الذين يعيشون داخل إسرائيل حتي تبقي إسرائيل دولة يهودية خالصة.
وفي ذات الوقت, فإن إسرائيل تواصل بدأب واصرار تطوير المستوطنات في الضفة الغربية, وليس أدل علي ذلك من اعلانها أنها خصصت الأموال اللازمة لبناء حي جديد في مستوطنة معاليه أدوميم, احدي أكبر مستوطنات الضفة الغربية شرقي القدس, وكشف ياريف أوبنهايمر أمين عام حركة السلام الآن الإسرائيلية أن الأرقام الفعلية للأموال والاستثمارات المخصصة لتطوير المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة أعلي بكثير مما يذكر ذلك أنها مخبأة في عدة أبواب من الموازنة الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه, تكرس إسرائيل جهودها لاستكمال مخطط تهويد القدس.. وهذا مايؤكده اصدار نحو1200 اخطار بهدم منازل المواطنين الفلسطينيين في القدس منذ بداية العام الحالي وحتي الآن.
وفي ضوء الوقائع سالفة الذكر, يتعين علي القوي الاقليمية والدولية الساعية من أجل احلال السلام في منطقة الشرق الأوسط أن تتضافر جهودها وتنسق تعاونها الدبلوماسي من أجل منع إسرائيل من اهدار فرصة السلام التي تلوح في الأفق.
