يبدو انه لم يعد للجريمة وقت ترتكب فيه، خاصة تلك التي كان يقدم عليها المجرمون في الظلام تحت جنح الليل مثل السرقة والسطو على البيوت والمؤسسات المالية وربما غيرها، فكم من بيت تعرض للنهب والسلب على أيدي أشخاص لا يزالون مجهولين للسلطات، خططوا ونفذوا جريمتهم وهربوا من مسرح الجريمة دون أن يخلفوا وراءهم ما يسهم في الوصول إليهم.

مشاهد تتكرر في أكثر من مدينة وإمارة تفضي إلى النتيجة ذاتها وهي السرقة في وضح النهار والفاعل «لا يزال مجهولا»، واقع جديد يفرض علينا سؤالاً صعباً، حول بعض جوانب الأمن في بلادنا فهل أصبح مهزوزا؟ وهل أصبحت البيوت مهددة بالخطر؟ أم أننا بطرح هذا التساؤل نبالغ في قلقنا وتخوفنا من المقبل لا مبرر له.

نبدي مخاوفنا ونخشى الآتي ونحن على علم أن ما خفي أعظم وأدهى وأمر وأخطر مما يعلن، بل لا يكاد المعلن يمثل شيئا أمام ما تحويه ملفات بعض مراكز الشرطة وما يتعرض له الناس من أنواع الجريمة، لا نذيع سراً إذا قلنا إنها غريبة على مجتمعنا بغربة ما حل به حين شرعت الأبواب وأدخلت إلينا رياحا عاتية، قوية من الشرق والغرب محملة بأنواع الأتربة والشوائب وفي دوامتها نتلقى ما يزيدنا أسى.

تعداد الدولة السكاني في زيادة مستمرة، تزايد ليس بالضرورة أن يحمل في جعبته فقط من يريد العيش الكريم، بل هي جعبة كصندوق الدنيا فيها من الغرائب والعجائب والمصائب أكثرها، تحتم على السلطات الأمنية أن تزيد من حجم العاملين لديها، وألا تربط هذه الزيادة بأي أزمة مالية أو رغبة في التقشف، فالأمن متى ما فلت كان البداية لما لا يحمد عاقبته، وأول الطريق نحو هاوية تنحدر إليها كل أنواع الغث من الأفعال والممارسات.

شعار جميل كنا نتغنى به، وأبيات رائعة كنا نرددها في أمن مجتمعنا لا نريد التوقف عن ترديدها صباح مساء، فليس عندنا أغلى منه، ولا نريد أن نفقد أعز ما نملك، ليس بالأماني والكلام، بل واقع لا نبغي سواه.

الصيف أقبل وأسر كثيرة تتطلع إلى تنفيذ خططها وبرامجها في الإجازة وقضائها خارج البلاد، وهي الفرصة التي كان يتحينها اللصوص فيما مضى لتنفيذ جرائمهم في السطو والسرقة، فما بالنا والبيوت تنهب وأصحابها لا يزالون فيها ولم يغادروها بعد.

fadheela@albayan.ae