كان الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي رعى اتفاقية سلام مصرية إسرائيلية، وأشرف على الانتخابات الفلسطينية التي حصلت فيها حركة المقاومة الفلسطينية حماس على أغلبية أصوات الشعب الفلسطيني، هو أول رئيس أميركي أثناء حكم بوش يصف الممارسات الإسرائيلية بالعنصرية، ويدين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ويندد بالعدوان الصهيوني على غزة، ويصف الحصار على غزة بأكبر جريمة ضد حقوق الإنسان في العالم .
وبعد رسالة أوباما وقبل رسالة نتنياهو وجه كارتر خطابا من غزة بعد مشاهدته لآثار العدوان الصهيوني الذي قتل 1300 شهيد، وأصاب الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ بصواريخ الطائرات الأميركية وقنابل الفوسفور الأبيض، وبعد زيارة لمخيم جباليا الذي تحمل أكبر قدر من الضحايا والتدمير، وقف كارتر إلى جانب إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية (المنتخبة والمقالة) في مؤتمر صحافي موجها رسالته المؤثرة إلى الضمير الغربي والعربي قائلا: «القنابل والصواريخ والدبابات والجرافات والحصار جلبت الموت والدمار والألم والمعاناة الإنسانية للناس في هذا المجتمع الذي يرزح تحت الاحتلال، وللأسف يتجاهل المجتمع الدولي الأصوات الداعية للمساعدة بينما أبناء غزة يعاملون معاملة الحيوانات وكأنهم ليسوا بشرا»!.
وبعد مشاهدة إحدى المدارس الأميركية المدمرة لتعليم أطفال اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأنروا في غزة قال كارتر: «إنني أشعر بالمسؤولية عن هذا، وأغالب دموعي حينما أرى هذه المدرسة الأميركية التي دمرها الجيش الإسرائيلي بطائرات أميركية، وعلى الضمير الأميركي والأوروبي أن يشعر بهذه المسؤولية».
وبينما أعلن كارتر عن أنه يحمل رسالة من والدي الأسير الإسرائيلي، بينما لم يحمل بالمقابل 11000 رسالة من آباء وأمهات وأبناء الأسرى الفلسطينيين، تذكر كارتر معاناة الأمهات الفلسطينيات اللوتي فقدن أبناءهن إما شهداء أو أسرى، قائلا: «حتى اللحظة هناك 11 ألف أسير فلسطيني في سجون إسرائيل بينهم 400 طفل وامرأة.
وقد تم اعتقال العديد منهم منذ سنوات طويلة وسجنوا بدون محاكمة وبدون أي اتصال بأهاليهم أو حتى محام قانوني..! وأدان الحصار الظالم المفروض على غزة معتبرا أنه أكبر الجرائم قائلا: «إن المسؤولية عن الجريمة الكبرى المرتكبة ضد حقوق الإنسان تقع في تل أبيب والقاهرة وواشنطن والعالم، ويجب هدم الجدران، يجب إيقاف هذا الظلم».
ودعا إلى وحدة الفلسطينيين وتأييد حل الدولتين قائلا: إن الدولة الفلسطينية، كما الأرض، يجب أن يتم مباركتها لكل الناس. يجب أن تكون القدس لكل من يحبونها من مسيحيين ويهود ومسلمين، وإن مبدأ الدولتين ذاتي سيادة هو أساس لسلام دائم، ولميلاد فلسطين جديدة. وهو الالتزام الذي تم التعبير عنه في خطاب الرئيس أوباما مؤخراً في القاهرة.
لكن كارتر أوضح أن «الخطوة الأساسية يجب أن تبدأ بإنهاء الحصار المفروض على غزة، وإنهاء حرمان 5,1 مليون شخص من أساسيات الحياة، فلا يذكر التاريخ وجود أمة كبيرة هوجمت بالقنابل والصواريخ ثم تم حرمانها بالحصار من وسائل إعادة بناء نفسها!».
لكن وبعد هذا الكلام الجميل من كارتر في خطابه في غزة، كرر ذات المطالب الأميركية التي طالب بها أوباما «حماس» بعد كلامه الجميل في القاهرة.. «على حماس أن تضع نهاية للعنف، وأن تقبل باتفاقيات السلام الموقعة، وأن تعترف بإسرائيل».. وتناسى كارتر كما أوباما، أن إسرائيل هي التي تمارس العنف يوميا في غزة والضفة، وهي التي لا تقبل تنفيذ التزاماتها في الاتفاقات، وهي التي لا تعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني!!!