وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، يتحدث ومن دون أن يرفّ له جفن؛ عن «فرصة مهمة» لتحقيق السلام. وكأن مثل هذه البضاعة الكاسدة، فيها شيء جديد. أو كأنه على خلاف مع سياسة حكومة، سبق وخنق مشروعها مثل هذه الفرصة؛ قبل ولادتها.
كلامه الذي جاء في إطار تحرك لتسويق هذا المشروع، رافقته تسريبات رسمية، تحمل على الاعتقاد بوجود خلافات داخل حكومة نتنياهو؛ بشأن التسوية. المداخلات المتباينة، المنسوبة لوزراء العمل والليكود في هذا الخصوص، خلال جلسة مجلس الوزراء؛ تبدو أقرب إلى توزيع أدوار.
في الواقع، هي متقاطعة ولا تتباين إلا في الإخراج. نتنياهو لم يتراجع عن مضمون خطابه الأخير، الذي نسف كل الاحتمالات وردّ بكثير من التحدّي على مطالب مبدئية وليست تفصيلية، كان قد طرحها الرئيس أوباما. كل ما تقوم به الدبلوماسية الإسرائيلية الآن، لا يزيد عن تلميع وتمويه هذه السياسة.
ما زال موقف رئيس الحكومة على حاله. وكذلك شروطه الناسفة لإمكانية قيام دولة فلسطينية، من دون قدس ولا جيش ولا حق عودة. ناهيك بشرط يهودية إسرائيل ومواصلة التوسع الاستيطاني.
تجويف مسبق لمفاوضات يدعو إليها، لم يبق على طاولتها ما يمكن التفاوض عليه. عملياً، هو يدعو لجلسة بصم على صك استسلام، تحت عنوان التفاوض. وزير دفاعه، ينوه بالمبادرات التي طرحها الرئيس أوباما.
لكنه يسارع إلى وجود خلاف معه حول الملف الاستيطاني. في حين أن هذا الأخير مفتاح أي توجه جاد نحو «حل الدولتين». لا يستوي الاستمرار في قضم الأرض، والتمسح بالسلام؛ في آن. التوسع في بناء المستوطنات، قاتل عن سبق تصور وتصميم، لأي تسوية.
باراك الذي يتشدّق بوجود «فرصة» سانحة للسلام؛ يقصد السلام المفصّل على قياسات إسرائيل. وليس صدفة أنه في نفس اللحظة التي كان يبشر فيها بالفرص الطيبة المتاحة، كانت عملية السطو على أماكن العبادة في القدس، تشق طريقها لتوسيع تهويد الحرم القدسي.
وفي نفس الوقت أيضاً، تخصّص الحكومة، مبلغ 250 مليون دولار للمستوطنات في الضفة. ثرثرة باراك الخاوية عن السلام، لا تقوى على حجب الشمس بالغربال. ولا على التهوين من موضوع الاستيطان. ولا على تقديم سياسة نتنياهو بثوب سلمي.
ما يحصل على الأرض، فضلاً عن ما تريده إسرائيل حقيقة، لا يحيد عن خط التخريب لفرص السلام. باراك فقط يتذاكى في تقديمه.
مرة أخرى ترمي إسرائيل القفاز بوجه الآخرين كلهم. وبالذات الفلسطيني والعربي. وقف زحف نهب الأرض، هو البند المستعجل الآن. لا يتحقق ذلك بأقل من ضغط على واشنطن لتضغط على تل أبيب. وقبل أن يصبح ذلك متأخراً.
