غير مجد وينم عن عقلية عبثية أن يحاصر التوجه نحو الحوار والعمل بمبدئه بتأويلات وتقييمات سلبية تدفع بالمواقف بل تلقي بها في مهاوي الاستهانة والتقليل من شأن كل ما يحيط ويتعلق به.

وغير أخلاقي أن يتنكر طرف للاتفاقات والعهود ويتمادى في رفض العمل بالتزاماتهاوهي تنطوي على الحلول والمخارج السليمة والسلمية في ظروف وأوضاع متأزمة.

ولا معنى لحوار لا يفضي إلى التوافق ولا قيمة لاتفاق لا يجد سبيله إلى التنفيذ ولا خير فيمن يعمد بدفع التوجهات الخيرة إلى الطريق المسدود وتلك هي النقطة السوداء في ملامح الصورة المتشوهة إنسانيا لكل من يقف في وجه الانفراج السياسي والسلام الاجتماعي وفيه أيضا الدليل الدامغ الذي يدينه بمزاولة الممارسات التخريبية عن سابق قصد وترصد بالمجتمع.

ولا يتعدى من ينحو إلى ذلك وفي أحسن الأحوال أن يكون الوجه المعبر عن الانتماء المتطرف لفكرة يحملها وتوجه يتبناه وهدف يسعى إليه ولا يتزحزح عن المطالبة إن لم يكن المحاولة لفرض تحقيقه ولو على حساب المجتمع.

وتأخذ الاستهانة هنا بمبادئ وقيم التوافق والتعايش الاجتماعي مدى أبعد في خطورتها ونتائجها الدموية لتندرج بذلك ضمن أفعال المعاداة للحياة.

ويصعب لدرجة الاستحالة أن نتعرف على أي خيط لعلاقة ارتباط بالمجتمع الإنساني لدى من لا يجد نفسه ويشعر بقيمته إلاّ في أجواء الأزمات وأحوال التخريب، والعمل على إشاعة مناخات انعدام الثقة واحدة من أدوات أو أسلحة عناصر هذه النزعة والغاية السوداوية التي تسعى من خلالها لإقصاء قيم الإيجابية السياسية والاجتماعية من قوام وساحة الممارسة الأخلاقية.

ويحفل واقع الحال السياسي بما أصبح عرضة له من انتهاكات والتفافات وتركيز للمساعي والجهود على تفريغ الاتفاقات من مضامينها ، وما كان لذلك أن يحدث لولا التصرفات العامدة إلى إسقاط متطلبات وحقوق المجتمع من الحسبان وتجريده من اعتباراته في مقومات التشييدالسليم للبناء السياسي للدولة اليمنية.

ونوع من الاختزال بل التجيير هو ما يحدث جراء هذا المسلك الذي يعلي من شأن السياسي ويمنحه إمكانية الطغيان على الحق الاجتماعي.

ويحدث التعدي من خلال ذلك على النظام الديمقراطي الذي جرى إحلال خياراته السلمية ومنهجه الحضاري، ويجري السعي لإشاعته وتكريسه كمنظومة شاملة للمجتمع اليمني ويتعارض أو يتنافى مع الديمقراطية كل سلوك يميل ولا يمتثل لنتائجه والتزاماته وأهدافه التوافقية.

ولا علاقة تصله بالديمقراطية من يتخذ من قنوات التواصل والتفاهم التي تسنح بها وتتيحها وسيلة وسبيلا إلى قضاياه وغاياته الذاتية فقط ويريدها المجتمع اليمني ديمقراطية إنمائية تأتي إليه بالأفضل وتقوده إلى ماهو أكثر ازدهارا وهو ما يتطلب تبلور مواقف تنشد النتيجة الإيجابية من كل خطوة تخطوها ودور تسعى للاضطلاع به وهدف تنشد تحقيقه.

وما دون ذلك سلوك تخريبي ليس إلاّ.