بعد الرسائل والخطابات بدأت تحركات واتصالات أميركية وبريطانية وأوروبية للتعامل مع قضايا المنطقة العربية والإسلامية بأسلوب جديد لا يقوم على التهديدات أو الإملاءات، بل على الحوار والاحترام، ولكن وصولا لذات الأهداف، وبخطاب جديد قد لا يختلف مضمونه كثيرا، لكنه يختلف بقدر كبير في اتجاهه للتوازن وللتحاور مع الاختلاف بلا عداء سافر للإسلام، وبلا انحياز سافر لإسرائيل ضد العرب.

بلغة جديدة تتسم بالبلاغة لفتح صفحة جديدة ولبدء حوار بين المختلفين، وذلك بعد الفشل الواضح لسياسة العصا الغليظة ومنطق الغزو والاحتلال والعدوان والحصار سواء الصهيو أميركي في فلسطين ولبنان أو الأنجلو أميركي في العراق وأفغانستان أو الفرانكو أميركي في لبنان والسودان، ولكل الدول والمنظمات العربية والإسلامية المقاومة أو المناهضة أو الممانعة للمشاريع الغربية للهيمنة بهدف تنصيبب إسرائيل كقوة إقليمية أولى في الشرق العربي الإسلامي. وبعد ما تغيرت أميركا بعد سحب الشعب الأميركي ثقته من إدارة بوش الجمهورية المهووسة بالحروب والأكثر انحيازا للصهيونية الإسرائيلية على حساب الحقوق العربية والإسلامية، وتولي إدارة أوباما الديمقراطية الساعية إلى محاولة تصحيح بعض الأخطاء الكارثية للإدارة السابقة خاصة في فلسطين والعراق.

وبعدما تغيرت إدارة بريطانيا بعد سحب حزب العمال البريطاني ثقته من توني بلير وتنحيته عن رئاسة الحكومة وتولي حكومة براون الجديدة التي لم تكتف بسحب قواتها من العراق، بل أيضا بالإعلان عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في التورط البريطاني بالمشاركة في غزو العراق.

ومع الانفتاح على العالم العربي والإسلامي، ومع سقوط مصطلح «الحرب على الإرهاب» من قاموسهم الجديد، بدأت تراجعات تدريجية في الأساليب والتوجهات ونسبية في المواقف والاشتراطات، بالانفتاح التدريجي على حركات المقاومة العربية، سواء تجاه حركة «حماس» الفلسطينية، أو «حزب الله» اللبناني رغم وصفها ب«إرهابية»!.

وربما يحدث ذلك بعد فشل كل سياسات الحروب للقضاء عليها أو عزلها، وإدراكا بصعوبة التوصل إلى تسوية سياسية ما مع استمرار عزل هاذين التنظيمين الشعبيين المنتخبين اللذين يشكلان رقما صعبا في المعادلات الواقعية، واتباعا للنهج السياسي الروسي المتوازن الذي حافظ على تواصله وتحاوره معهما، واستجابة للنصائح الأميركية والأوروبية من الشخصيات العاقلة والعادلة، وتجاوبا مع المطالب التركية والعربية العاقلة والعادلة أيضا.

فقد شهدنا خلال الأسابيع الأخيرة، رغم انتقادات إسرائيلية، وبعد اجتماع لوزير الخارجية الروسية لافروف في دمشق مع خالد مشعل رئيس حركة حماس الفلسطينية، وآخر في بيروت مع قيادات من حزب الله اللبناني، تحركا أميركيا وأوروبيا في اتجاه غزة ودمشق وبيروت لاتصالات ومحادثات مع قيادات المقاومة العربية. في بريطانيا دُعي خالد مشعل لتوجيه رسالة لأعضاء مجلس العموم البريطاني، وفيما نشطت الوفود البرلمانية البريطانية ضد حصار غزة، اجتمعت السفيرة البريطانية في بيروت قبل يومين لأول مرة مع النائب اللبناني محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بداية للاتصال البريطاني الرسمي مع حزب الله اللبناني.

وأميركيا، وبعد زيارات للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ولجون كيري مرشح الرئاسة إلى غزة ووفود برلمانية، وبينما تحقق لجنة التحقيق الأممية في جرائم الحرب الصهيونية على غزة، كان كارتر في دمشق الأسبوع الماضي يجتمع مع خالد مشعل، ويعقد مؤتمرا صحافيا مع إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المنتخبة والمقالة في غزة ليطالب بإنهاء الاحتلال والحصار. .. وعند هذه المحطة لنا وقفة.

mamdoh77t@hotmail.com