اليوم تبدأ ولاية مجلس النواب الجديد المؤلَّف من واحدٍ وسبعين نائباً من قوى 14 آذار والمستقلين، ومن سبعة وخمسين نائباً من قوى 8 آذار والمعارضة. الاكثرية واضحة ولا لبس فيها والدستور واضح في شأنها ولا لبس فيه. مَن تسميه الأكثرية لتشكيل الحكومة هو الذي يتولى استشارات التأليف، وما تؤدي إليه استشارات التأليف يُولِّد الحكومة.
إذا كانت رئاستا المجلس والحكومة محسومتَين، فإن التشكيلة الحكومية دونها عقبات وعُقَد وشروط تعجيزية، فماذا في هذا المجال؟
سقطت مقولة ان الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، لأن الكل مُجمِع على أن يكون الجميع داخل الحكم، ولكن كيف؟
الأكثرية تطرح على الأقلية المشاركة ولكن دون الثلث المعطِّل لأنه أولاً مخالف للدستور وثانياً أثبت أنه يُعطِّل السلطة التنفيذية وثالثاً لا موجِب له لأن ذريعة أن (الأكثرية وهمية) ولا بد من ضمانة في وجهها، قد سقطت.
ولكن ماذا لو أصرَّت الأقلية على الثلث المعطِّل؟
إذا تُرك القادة اللبنانيون لأنفسهم فإن البلاد ستقع في أزمة حكم، فلا الأكثرية ستتراجع عن تمسكها بالدستور وعن رفضها للثلث المعطِّل وإلا تكون قد اجهضت الفوز الذي حققته، ولا الأقلية ستتراجع عن موقفها لأن كل طروحاتها تكون قد سقطت، هذه الأزمة يمكن أن تطول وقد يُكتَب لحكومة الرئيس السنيورة (عمرٌ جديد) لجهة طول مدة تصريف الأَعمال.
قد تستدعي هذه الأزمة وساطة عربية لحل المشكلة، ومن دون مواربة فإن شرط نجاح هذه الوساطة ان تتم تحت سقف التوافق السعودي - السوري، فإن كان هذا التوافق متوافراً فإن العُقَد قد تتحلحل من خلال الإستعاضة عن الثلث المعطِّل بضمانات على مستويَين:
مستوى حصة رئيس الجمهورية في التشكيلة الحكومية، كأن يكون لديه عدد من الوزراء قادرون على تحقيق (فض الإشتباك) بين الأكثرية والأقلية، كما على تحقيق عدم طغيان فريق على آخر.
ومستوى أن يتضمَّن البيان الوزاري ما يُطمئن المتوجِّسين والمشككين.
ما لم تأخذ الأزمة الحكومية، المفترضة، هذا المسار، فإن نتائج الإنتخابات النيابية تكون قد فقدت وظيفتها ودورها بمعنى أنه لا يمكن توظيف هذه النتائج في حكومة قادرة على الإضطلاع بإنجاز الملفات المتراكمة، وتكون البلاد بذلك قد عادت إلى النقطة الصفر من حيث عمق الأزمة، ويُخشى أن يكون بعض الأطراف في الداخل، وربما في الخارج، يعملون في هذا الاتجاه.
ثم هناك شأنٌ آخر لا بد من طرحه:
ما هي القضايا التي تتوجَّس منها الأقلية لتطلب الثلث المعطِّل لمواجهتها?
إذا كانت المحكمة الدولية فإن هذه المحكمة قد انطلقت ولا قدرة لأحدٍ في الداخل على تعطيلها، وإذا كان سلاح حزب الله فإن هذا الملف ليس داخلياً فقط بل مرتبط بعوامل عربية وإقليمية ودولية، فهل هذه المعطيات كافية لإسقاط الذرائع الواهية للمطالبة بالثلث المعطِّل؟
