على امتداد الاسابيع الاخيرة ظهرت وازدادت ايضا ما يمكن تسميته بالخلافات بين الادارة الامريكية بخطها الواضح والمحدد بدرجة غير قليلة فيما يتصل برغبتها في تحقيق السلام في الشرق الاوسط على اساس دولتين، مع وقف الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الخط الذي حدده الرئيس الامريكي باراك اوباما، وبين المواقف التي اعلنت عنها اسرائيل، والتي عبر عنها رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته افيجدور ليبرمان، من رفض واضح وقوي ايضا لوقف الاستيطان بشكل كامل كما يريد نتانياهو.
ريما شعر البعض، خاصة في الجانب العربي، بالسعادة، او منى النفس بامكان حدوث خلافات كبيرة بين اسرائيل والولايات المتحدة حول الاستيطان، خاصة وان الخلافات كانت واضحة بين وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وبين وزير الخارجية الاسرائيلي خلال مؤتمرهما الصحفي الاخير.
الا ان الواقع هو غير ذلك الى حد كبير لسبب بسيط هو ان الحديث من جانب كلا الجانبين، الامريكي والاسرائيلي، لايزال في مراحله الاولى، كما ان هناك الكثير من الاتصالات وتبادل وجهات النظر والمفاوضات بين الجانبين حول قضايا عدة، سواء حول عملية السلام بالتفاصيل التي كشف اوباما عن بعضها، او حول قضايا اخرى ذات اهمية مشتركة وكبيرة ايضا، بين الحليفين اللذين لن يقبل اي منهما – وبالذات واشنطن – كسر العلاقة مع الاخر.
وفي ضوء ذلك فانه وكعادة اسرائيل في توظيف اي قدر من الخلاف مع الولايات المتحدة، فان الخلاف الذي تسعى تل ابيب الى اظهاره وتضخيمه ايضا ليس مصادفة، ولكنه يقوم بدور على جانب كبير من الاهمية بالنسبة لاسرائيل. فحكومة نتانياهو تريد بوضوح ان تلقي على إدارة الرئيس الامريكي مسؤولية ما قد تقدمه من خطوات لوقف بناء مستوطنات جديدة، وذلك من اجل تحويل غضب اليمين الاسرائيلي والامريكي ايضا في اتجاه ادارة اوباما.
وقد بدأ ذلك بالفعل. ومن جانب آخر فانها تريد ان تبدو للعالم وكأنها تقدم تنازلات صعبة وانها لابد وان تحصل في مقابل ذلك على ثمن مناسب، سواء على الصعيد السياسي او الدعائي او حتى المادي الملموس من جانب الولايات المتحدة.
واذا كانت الخلافات بين الادارة الامريكية وبين حكومة نتانياهو تنطوي على رسالة هامة اخرى من جانب الادارة الامريكية في اتجاه العرب والفلسطينيين، مفادها ان الادارة لا تتردد في الدخول في خلافات مع اسرائيل التي اعتادت على معاملة امريكية خاصة منذ اعلانها قبل اكثر من 61 عاما، فان لسانها يقول ان على العرب الاستعداد لمقابلة هذا الموقف الامريكي بما يسهم في انجاح المساعي التي تقوم بها واشنطن والتي تأملا من خلالها في دفع عملية السلام بشكل فعلي وملموس خلال السنوات القادمة من حكم اوباما وقبل انتهاء فترة رئاسته الاولى. وليس من المصادفة على اي نحو ان جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي الى الشرق الاوسط قد اعرب عن ذلك بشكل او بآخر، خاصة خلال جولته الاخيرة في عدد من العواصم العربية.
ولذا فان هذا الخلاف يحتاج الى النظر اليه باهتمام كبير من جاب العرب والفلسطينيين لانه مقدمة لما يمكن ان يعقبه من مطالب ومواقف لن يطول الوقت حتى تتبلور وتتم مطالبة العرب بها. على اية حال فانه من المهم والضروري التأكيد على ان اسرائيل كقوة احتلال للاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها في عدوان يونيو 1967 لا يحق لها القيام باية عمليات استيطان او استحواذ للاراضي الفلسطينية والعربية بالقوة، بل ان استمرارها في الاحتلال هو انتهاك لكل قواعد القانون الدولي.
ولذا فانه من المهم تذكير نتانياهو بأن الأمن لا يعني الاستيطان بأي شكل، ولكنه يعني فقط الأمن المتبادل اي للفلسطينيين والعرب واسرائيل ايضا وليس لاسرائيل فقط على اي نحو.
