نجحت مستشفيات الجامعات والحرس الوطني ووزارة الدفاع، ويعود السبب إلى أن إداراتها ذاتية تتمتع بصلاحيات مفتوحة في حين مستشفيات وزارة الصحة دون مستوى الكفاءة ، وبقيت خدماتها متدنية جداً حتى إن الحصول على سرير أو الوصول إلى كشف حسابات من القضايا الصعبة، والمعقدة بينما اللجوء للمستشفيات الخاصة خيار الميسورين أو من تؤمن عليهم إداراتهم حق العلاج، وأنا هنا لا أستطيع تحميل الأسباب لمعالي الدكتور عبدالله الربيعة، فهو جراح عالمي ومدير ناجح أثناء أداء دوره في مستشفى الحرس الوطني، وفي الوزارة لا يستطيع أن يفرك الزمن ويغيّر بسرعة، وهو المعاق بإجراءات وزارة المالية البطيئة جداً في الترخيص للاعتمادات ، والإفراج عن الميزانيات باعتبارها الرقيب والممتهن، ثم إذا أضفنا ضعف الكوادر الطبية ونقص المستشفيات والمستوصفات، وتعقيد الجامعات في القبول بالكليات الطبية، والطبية المساعدة، ودخول أطباء بشهادات مزورة، ونتائج العشر سنوات الماضية التي عطلت حركة الوزارة ومنشآتها، فإن الأحمال بقيت أكبر وأخطر من أحمال الكهرباء التي باتت مشكلة في كل صيف..
موضوع الصحة أجبر بأن تقتطع الدول المتقدمة رقماً كبيراً من ميزانياتها للتطوير والبحث والإنشاء، وهو أمرٌ غير قابل للتعطيل، لأن سلامة الإنسان تدخل في صلب القضايا الضرورية لكننا على العكس، لم نفهم تعقيدات المشكلة إلا بعد أن تضاعفت أعداد السكان واتسعت المطالب وزادت أو دخلت أنواع من الأمراض لم تكن بنفس الشيوع ، وبقيت الجامعات والمعاهد غير قادرة على تلبية الاحتياجات، وحتى عملية التعاقد من الخارج باتت أمراً صعباً بسبب كثرة الطلبات حتى من دول متقدمة على الكوادر الطبية..
الموضوع لا يدخل في مَن المتسبب، ولكن بالكيفية السريعة للمعالجة وعندما نتحدث عن الأرقام في الميزانيات، ونذهب إلى أسباب الصرف على مختلف النشاطات فإن وزارة الصحة تحتاج إلى معالجة أولى في تركيبة الإدارة، ثم التسريع بالإفراج عن بنودها المعطلة، وثالثاً إحداث تغيير شامل في إلزام شركات البناء بإنهاء مشاريعها..
أما الأطباء ومساعدوهم وكل ما يرتبط بالأمور الصحية فإن المسألة تتعلق بأكثر من جهة، فضعف الرواتب والحوافز أبعد الكفاءات إما للقطاعات الخاصة أو فتح العيادات، وصارت عملية التعويض صعبة، ويدخل في الموضوع عمليات التعجيز بالقبول لدراسة الطب، وكأننا لا بد أن نخرّج النخبة التي تتجاوز كفاءتها طبيب الإسعاف، والعام والعيادات العادية لأمراض شائعة لا تحتاج إلى سُرر وتحاليل، وغيرهما، وأنا هنا لا أريد أن يكون الطالب من أصحاب النسب المتدنية ليحصل على أحقية في الدراسة، وإنما ما فوق الدرجات المتوسطة، وتكون الجامعة والمعهد هما المصفاة لقياس الكفاءة..
عموماً هموم وزارة الصحة كبيرة، وعملية إلقاء اللوم لا تفيد، وإنما قياس درجة النجاح من الروابط المعيقة والمنفرجة والتي تسببت في الأزمة، وحولتها من مشكلة صغيرة إلى مرض يحتاج إلى عدة جراحين في إنقاذ الوضع الصحي..
