لا اعتراض على القدر مهما كانت آثاره، فالقدر لا يمكن رده، وليس للإنسان سوى الرضا به. نقول ذلك تعزية للوالد الفرنسي الذي توفى الله طفليه بعد تناولهما ووالدتهما وجبة تسببت في تسمم، فمعاناة الوالد وزوجته يوم فقدا طفليهما في ساعات محدودة تسارعت فيها الأحداث دون أن تمنحهما وقتا لإسعافهما وحزنهما على فقدهما لهي أكبر رسالة تعزية في بعض مؤسسات النظام الصحي في دولة الإمارات.

والذي يبدو أنه بسبب غياب الرقابة وبسبب التساهل في الإجراءات تحول إلى إهمال يفتك بالأفراد، ولا يمكنه أن يقدم لهم ما يقلل على الأقل من حجم معاناتهم. فالوالد عندما لجأ إلى مستشفى خاص لم يتصور أن التسمم والحالة الصحية المزرية التي وصل إليها الطفلان ستسمح للمستشفى التصريح بخروجهما بعد ساعتين من دواء تم إعطاؤه لهما، ولم يكن يتصور أن هم الأطباء الحصول على كل توقيع يخلي مسؤوليتهم من أي مضاعفات تتسبب فيها أي خطوة يقومون بها لإنقاذ حياة مريض، ولم يكن يتصور أن تسمما غذائيا من الممكن أن يؤدي إلى ضعف عضلات القلب والهبوط بالضغط خلال ساعات أنهت حياة طفلين لا ذنب لهما سوى أنهما وقعا في أيدي أطباء ربما لايدركون مخاطر المهنة التي يعملون فيها، بل وربما تسببوا في معاناة آخرين لم تكشف الأقدار عنهم.

لا نتحدث بعاطفة مفرطة رغم ما يحتمله الموقف من عواطف حزن واستياء لكننا نتحدث بالمنطلق الذي تحدث به الوالد الفرنسي عندما وجه خطابه لحكومة دبي بأن يوجد في المستشفيات الطبية أطباء وكوادر مؤهلة لتقوم بدورها المطلوب لانقاذ المرضى ومساعدتهم، قاله بثقة كبيرة في حكومة يجد اهتمامها بالصحة وحرصها على الانسان وصحته، وهو ما لا يعتقد أنه سيجعلها تكتفي بالصمت إزاء ممارسات طبية لا يفترض أن يكون لها مكان في دولة الإمارات التي حققت ما حققته من نجاح.

القضية التي نتحدث عنها اليوم ليست قضية شخصية بل قضية رأي عام يستغرب صمت الجهات الحكومية عن الادلاء بدلوها في حادثة توفى فيها طفلان. وهو ما جعل بعضهم يعتقد ان غياب الرقابة على المستشفيات الحكومية قبل الخاصة، وصعوبة الاجراءات، وغياب البعد الانساني في التعامل مع المرضى بالشكل الذي ينبغي هو سبب تدهور بعض مؤسسات القطاع الصحي في الدولة رغم كل ما ينفق عليه، ورغم كل التوجيهات بتطويره.

يصر كثير من المسؤولين في الصحة على التصريح للاعلام بشكل مستفسر للجمهور؟ فعندما يصرح مدير عام وزارة الصحة بأن الإمارات ستكون خامس دولة بالعالم تحصل على عقار انفلونزا الخنازير، وأنها حجزت كميات تفوق ما توصي به منظمة الصحة العالمية والذي يوازي 10% من حاجة السكان، فذلك يعني أن مؤسساتنا الصحية لا تكترث إلا بإنفاق الأموال وصرفها لتقول إنها حققت وانجزت حتى لو كان مصير الإنفاق فيما لا ينفع ولو كان الأمر غير ذلك لما تباهوا بتوريد ما لاتحتاجه الدولة وكأنه هبة مجبرون على قبولها!

هل يعتبر المسؤولون في الصحة أن صرف الأموال على الحملات الإعلامية وشراء الادوية فوق حاجة الدولة وإعداد التقارير الطبية للمرضى وإرسالهم للخارج والإنفاق عليهم بملايين الدراهم، هل يعتبرون ذلك مؤشرات صحية ورقياً صحياً؟ ان كانوا يعتقدون ذلك فعلى الصحة في الإمارات السلام!!! وللحديث بقية.

maysaghadeer@yahoo.com