غداة إعلان وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في واشنطن رفض اسرائيل وقف الاستيطان كما تطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لاطلاق عملية السلام اعلن امس في اسرائيل عن مخططات جديدة للبناء الاستيطاني تشمل اكثر من الف وحدة سكنية بينها مئات الوحدات في مستوطنتي جبل ابو غنيم وبسغات زئيف في القدس العربية مع تواصل الاستيطان في مختلف انحاء المدينة المقدسة وباقي انحاء الضفة الغربية، وهو ما يعني أن اسرائيل لا تكتفي بالاعلان عن رفضها وقف الاستيطان وانما تسابق الزمن في فرض حقائق يومية على الارض تسد الطريق امام السلام وتعمق من هوة الصراع والكراهية.
والآن فإن الحديث لا يدور فقط عن تحدي للجانب الفلسطيني والعربي الذي يرفض الاستيطان ولا للمجتمع الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي وعقبة امام السلام بل وبالاساس تحدي الرئيس الاميركي باراك اوباما والادارة الاميركية الجديدة بعد المطالبة الاميركية الواضحة بوقف كل اشكال الاستيطان بما في ذلك ما يسمى البناء الاستيطاني لاغراض النمو الطبيعي.
لقد رحبت الولايات المتحدة واوروبا بالخطاب الذي القاه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو واعرب فيه بصورة غامضة ومشروطة موافقته على اقامة دولة فلسطينية مفرغة المضمون بفعل هذه الشروط التي طرحها، ولم تولي اميركا واوروبا الكثير من الاهتمام لما قاله نتانياهو فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والاستيطان وهي ثلاث قضايا مركزية حسم امرها رئيس الوزراء الاسرائيلي بعدة كلمات رغم انها يفترض ان تحسم على مائدة المفاوضات بناء على اسس ومبادىء عملية السلام وبناء على قرارات الشرعية الدولية الخاصة بذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف سيواجه الرئيس الاميركي باراك اوباما واوروبا هذا التحدي الاسرائيلي الخطير الذي يعني فيما يعنيه أن اسرائيل لم تعد تعبأ بتصريحات ومواقف زعماء العالم بما في ذلك موقف زعيم القوة العظمى الاول في العالم والحليف الرئيس لاسرائيل نفسها ؟ !
واكثر من ذلك فإن ما تمارسه اسرائيل على الارض من استيطان وحصار وغير ذلك اضافة الى موقعها الرسمي الرافض والمعلن يؤكد مصداقية المواقف العربية والفلسطينية التي طرحت ردا على ما اعلنه نتانياهو في خطابه. فالسلام بصيغة شريكان متكافئان بناء على اسس متفق عليها وفي مقدمتها الشرعية الدولية واحترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وهو ما نسفه نتانياهو وبالتالي اين هو القاسم المشترك أو الارضية التي يمكن للمجتمع الدولي البناء عليها لاطلاق عملية السلام ؟
من الواضح تماما اننا امام تحد خطير لا ينسف عملية السلام فحسب بل يدفع بالمنطقة نحو دوامات العنف وسفك الدماء ويسعى لتكريس الاحتلال والاستيطان مستخدما المراوغة والمماطلة وكسب الوقت. هذا هو التحدي الرئيس الذي يواجه الجهود الاميركية - الدولية فيما يتعلق بعملية السلام في المنطقة فالعلة تكمن في الموقف الاسرائيلي من جهة وكيفية مواجهة المجتمع الدولي لهذا الموقف الرافض من الجهة الاخرى ولا تكمن في الموقف العربي - الفلسطيني الذي رحب بخطاب اوباما وبالجهود الدولية المبذولة لاطلاق عملية السلام.
وبذلك فإن الكره الآن في ملعب الادارة الاميركية والرئيس اوباما تحديدا لتوفير الارضية اللازمة لاطلاق عملية السلام بالزام اسرائيل بوقف الاستيطان والتعاون مع المجتمع الدولي لانهاء جهود السلام وهو ما ينتظره الجانب الفلسطيني والعربي. ودون ذلك ستبقى في دوامة مفرغة من الخداع والتضليل والشعارات الفارغة حتى وأن حملت كلمة السلام.
