من اللافت أن بعض العرب أخذ يعتقد أن ثمة فرصة تاريخية للسلام في المنطقة، على خلفية التصريحات الإعلامية البراقة، والمواقف الدولية وخاصة تلك الصادرة عن الإدارة الأميركية.. والحقيقة هي أن السلام بمفهومه الحقيقي ما زال سراباً، وأن عوامل ثلاثة تجعله كذلك.

أول هذه العوامل وأهمها أن العرب ما زالوا مفككي الرؤى والموقف التضامني الحقيقي ولم يصلوا بعد إلى وحدة القرار إزاء قضاياهم المصيرية. ‏

وثانيها: إن الإدارة الأميركية أطلقت تصريحات ووعوداً دون أفعال حقيقية على أرض الواقع، ولم تحدد بعد المبادئ والإجراءات التي ستقوم عليها عملية السلام. ‏

وثالثها: إن إسرائيل لم تتقدم أنملة واحدة تجاه استحقاقات السلام العادل والشامل بل على العكس، ردت على طروحات الإدارة الأميركية بأنها فوق القانون والقرارات الدولية، وواصلت على الأرض تنفيذ كل ما يئد عملية السلام ويؤكد إصرارها على استكمال مخططها الصهيوني التهويدي للأرض والحقوق العربيين. ‏

إذاً، من الخطأ القول: إن ثمّة شريكاً في عملية السلام بعد الذي سمعناه من إسرائيل نتنياهو - ليبرمان، ومن الخطأ القول: إن السلام أمام فرصة تاريخية لمجرد أن يُصرح البعض في المجتمع الدولي برغبة مبهمة حول عملية السلام، وضرورات ايجاد حل لقضايا المنطقة المعلقة منذ سنوات. ‏

والشيء الآخر وهو الأكثر أهمية، أن السلام يقوم على أفعال وليس على مجرد أقوال ورغبات وتصريحات إعلامية، وهو على هذه القاعدة، لا يزال يفتقد الكثير من مقوماته،وأهمها أنه لا يوجد شريك إسرائيلي للسلام الآن ولا في المستقبل القريب بموجب المعطيات الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية، وبموجب المواقف الدولية التي تقتصر على الأمنيات ولم تعمل حتى الآن إلا في إطار التصريحات على طريقة (بالونات) الاختبار. ‏

وبعد كل ذلك ثمّة أسياسيات يُفترض ألاّ تغيب عن بال المعنيين بعملية السلام وهي أن قضايا المنطقة تُعالج كرزمة واحدة، وعلى قواعد ومبادئ مؤتمر مدريد وقرارات الأمم المتحدة، وليس وفق المزاج الإسرائيلي.. وبالتالي فإن السلام يعني إعادة الجولان ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا، ويعني حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة، لأن السلام لن يقوم بغير هذه الاستحقاقات، وكل كلام آخر عن السلام لن يخرج عن كونه ذراً للرماد في العيون، وتمييعاً مقصوداً للحل الشامل والدائم في المنطقة.