في الوقت الذي تتواصل فيه ردود الفعل على خطبه نتنياهو الذي بدا فيها على درجة عالية من الغطرسة والغرور مواصلا لعبة التضليل والتذاكي وشراء الوقت بهدف تكريس سياسة الامر الواقع ونسف أي امكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة كهدف اصيل واساسي لأي مفاوضات مقبلة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حيث يجب ان يسبقها وقف كامل للاستيطان افقيا وعاموديا واعتراف اسرائيلي واضح وصريح بحل الدولتين .

واذ ناور نتنياهو وراوغ في تحديد مواقفه من هاتين المسألتين على النحو الذي رايناه في لاءاته واشتراطاته التعجيزية الذي يعلم هو قبل غيره أن احدا من الفلسطينيين والعرب لن يقبل بها ليس فقط في شأن الاعتراف بيهودية اسرائيل بكل ما يحمله هذا المصطلح غير المسبوق في الجغرافيا السياسية وفي عالم اليوم كما الامس وانما ايضا في شطب حق العودة وسيادة الدولة العتيدة وعدم سيطرتها على الاجواء والمعابر والمياه والتي ستكون بلا جيش وخصوصا في اعتبار القدس عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل فإن الامور الان قد وصلت إلى مفترق طرق حقيقي بعد أن باتت مواقف اسرائيل معلنة ورافضة لحل الدولتين.

اضافة إلى رفضها وقف اعمال الاستيطان ما يعني أن الاطراف المعنية بعملية السلام وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية والرباعية الدولية مدعوة الى ابداء المزيد من الحزم ازاء هذا الازدراء الاسرائيلي لجهود السلام ولارادة المجتمع الدولي الذي بات على قناعة بان استمرار اسرائيل على هذه المواقف ستأخذ المنطقة إلى مربع الفوضى والمجهول وبخاصة أن وصول جهود السلام إلى طريق مسدود بات مؤكدا بعد ان وضع نتنياهو مسدسا في رأس الفلسطينيين وباقي معسكر السلام مطالبا اياهم بالرضوح إلى مطالبه والا فإنه سيبقى على الشجرة العالية التي صعد اليها بكل رعونة وخيلاء.

إن ما خلفه خطاب نتنياهو في جامعة بارايلان من اصداء وردود فعل جاءت في معظمها رافضة لكل طروحاته ، قد وضع الكرة بالفعل في ملعب عواصم القرار الدولي وعلى رأسها واشنطن التي باتت مدعوة إلى الرد على هذه الغطرسة بلغة واضحة تتجاوز حدود التوبيخ او رفض ادعاءات ليبرمان بوجود اتفاقات مع الادارة الاميركية السابقة تسمح لاسرائيل بمواصلة الاستيطان لاغراض ما يسمى بالنمو الطبيعي كما قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي مشترك مع ليبرمان .

عملية السلام تقف امام مفترق طرق واسرائيل يجب ان تتحمل مسؤولية ايصال المنطقة إلى مربع الفوضى والمجهول.