كلام نتانياهو والقادة الصهاينة للكيان الغاصب في فلسطين حول اشتراط اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة استعمارية غاصبة على أكثر من 80% من فلسطين التاريخية هو كلام عنصري استعماري عدواني لا يقبله فلسطيني أو عربي، ولا يرحب به إلا شريك أو متواطئ، ولا يصدر إلا عن جاهل بحقائق التاريخ وبالواقع وبالمستقبل، وبحتمية زوال الاحتلال مهما بلغت قوته ومهما طال الزمن..وإذا كان هذا الكلام هو الجنون فعلى المستمع أن يكون عاقلا !!
فقد بلغ تبجح نتنياهو والقادة الصهاينة ما هو أكثر من قبول بعض العرب بالتنازل عن احتلال 80% من أرض فلسطين التاريخية، فتعالت الأطماع واختلطت الأحلام بالأوهام إلي حد طلب التنازل عن القدس والتنازل عن حق العودة والتنازل عن السيادة والمياه والأجواء والأمن، أي التنازل عن الدولة إلى القبول بمعازل عنصرية في إطار كانتونات تخترقها وتمزق اتصالها المستعمرات الصهيونية لغاصبين من خارج الأرض..
والصهاينة المتطرفون العنصريون بعد أن أغراهم الضعف العربي، وخفة الوزن الاستراتيجي العربي، بسبب ما يرونه من أن خلافات العرب مع أشقائهم العرب أشد بأسا من صراعات العرب مع أعدائهم الصهاينة، وأن المعارك المذهبية بين بعض المسلمين والمسلمين التي بنفخ فيها أعداء المسلمين أكثر ضراوة من معاركهم الدبلوماسية مع الصهاينة اليهود !!
يشترطون على العرب وليس فقط على الفلسطينيين، ليس فقط الاعتراف بإسرائيل كدولة وهو ما لم يقبله جل العرب، بل الأدهى هو شرط الاعتراف بيهودية إسرائيل، أي باختصار مطلوب من العرب أن يؤمنوا بالصهيونية التي تعتبر اليهودية قومية وأن فلسطين أرض الميعاد وأن العرب هم الغاصبين لفلسطين وليس الصهاينة اليهود..
وبمشاركة الأوربيين والأميركيين يريدون أن يفرضوا على الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يدفعوا من وطنهم ووجودهم ثمنا لجريمة نازية أوروبية لم يرتكبوها بل ارتكبها الألمان الأوربيون ومن الطبيعي أن يدفعوا هم ثمن جريمتهم وليس الفلسطينيون أصحاب الحق الشرعي في فلسطين، وأن يحلوا المشكلة اليهودية خارج الأرض الفلسطينية العربية حاضنة المقدسات.
ومطلوب منهم أيضا أن يتحولوا إلى صهاينة أو في خدمة الصهيونية العنصرية التي تعتبر الدين قومية، وذلك بالاعتراف بشرعية «الدولة الإسرائيلية اليهودية»، بينما الدولة الشرعية الولادة لا تؤسس على اغتصاب أوطان الغير بالقوة والإرهاب، ولا علي طرد المواطنين الأصليين أصحاب الأرض الشرعيين وبناء المستعمرات للمهاجرين اليهود المستوطنين بالإرهاب على أراضي الفلسطينيين، ولا على أساس عنصري من القومية أو الدين فقط بما يحرم حقوق المواطنين الأصليين الآخرين.بل على أساس المواطنة..
فما بالك بدولة عنصرية على أساس الدين والقومية معا كإسرائيل، إلا أن تكون دولة استعمارية يجب مقاومتها حتى تكف عن عدوانها وغطرستها وتعيد الحقوق لأصحابها وتقبل العيش بسلام مع من حولها في دولتين ديمقراطيتين مستقلتين، أو في دولة ديمقراطية واحدة على أرض فلسطين التاريخية، دولة لا عنصرية بحقوق سياسية وقانونية متساوية بين كل المواطنين من العرب وغير العرب ومن المسلمين والمسيحيين واليهود، وليس المستوطنين. ..
المثير للسخرية أن نتنياهو يطلب من المعتدلين العرب بعد أن صدمهم بكلامه وأحرجهم بشروطه، أن يقاوموا المقاومين ويحاربوا الإيرانيين ويمنحو إسرائيل النووية العسكرية فرصة للاسترخاء والضحك عليهم والفرجة على معاركهم فيما بينهم بالوكالة عن إسرائيل.. أي مطلوب من الاعتدال العربي أن ينقلب إلي اختلال أو إلى اعتلال بمنطق الاحتلال..وهذا بطبيعة الحال من المحال !!
كاتب مصري