من المفترض ان يؤدي الخطاب المتشدد الذي ألقاه بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل، وتضمن سلسلة 'لاءاته' الناسفة لاي أمل في السلام، من المفترض ان يؤدي الى تسريع عملية المصالحة الفلسطينية، وبين قطبي المعادلة الفلسطينية على وجه الخصوص، اي حركتي 'فتح' و'حماس'، ولكن تواصل حملات الاعتقال التي تمارسها القوى الامنية في قطاع غزة ضد انصار 'فتح'، وقوات السلطة ضد عناصر 'حماس' في الضفة الغربية يجعل امكانية حدوث هذه المصالحة محدودة ان لم تكن شبه معدومة.
الحكومة المصرية بذلت جهودا كبيرة من خلال اللواء عمر سليمان رئيس جهاز مخابراتها لتضييق حدة الخلافات، والتوصل الى مصالحة تقود الى انهاء حال الانقسام الحالي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال استضافتها عدة جولات للحوار، دون ان تتمكن من تحقيق اختراق في هذا الاطار.
ويشكل يوم السابع من تموز (يوليو) المقبل الفرصة الاخيرة للتوصل الى اتفاق مصالحة، حيث من المقرر ان تصل وفود الفصائل الرئيسية الى القاهرة للاستماع الى وجهات نظر الوسيط المصري وما يمكن ان يحمله في جعبته من افكار، واعطاء رأي نهائي تجاهها.
وتفيد بعض التسريبات الصحافية بان السلطات المصرية أعدت مشروع مصالحة متكاملا، ستعرضه على هذه الوفود وستعمل على فرضه بالقوة اذا لزم الامر، والاعلان على الملأ عن الطرف المعرقل للمصالحة او الرافض لها.
ويتردد في دهاليز الجامعة العربية ان من ابرز عناصر هذا المشروع ارسال قوات عربية الى قطاع غزة، للسيطرة عليه بالكامل، بما يؤدي الى البدء في عمليات اعادة الاعمار، وفتح معبر رفح الى جانب المعابر الاخرى.
ولا نعرف مدى صحة هذه التسريبات، ولكن من الواضح ان السلطات المصرية تقف خلفها، لتوجيه انذار الى الاطراف الفلسطينية المتناحرة من خلالها، وقياس ردود فعلها تجاه فكرة القوات العربية هذه، وتمهيد الاجواء في القطاع لقبولها باعتبارها احد المخارج المتاحة من الوضع المتدهور فيه بسبب الحصار المفروض عليه منذ عام ونصف العام تقريبا.
من المؤكد ان السلطات المصرية لا تستطيع ان تلزم الاطراف الفلسطينية باي مشروع للمصالحة، لانها لا تملك الآليات الفاعلة في هذا الصدد، ولكنها تستطيع ان تلحق ضررا سياسيا ومعنويا بالطرف الذي يمكن ان يتجرأ على رفض مثل هذا المشروع.
فمصر لاعب اساسي في القضايا العربية، والفلسطينية منها على وجه الخصوص، واغضابها ربما يؤدي الى نتائج سلبية، خاصة بالنسبة الى حركة 'حماس' حيث تعتبر مصر البوابة الرئيسية والوحيدة لحكومتها الى العالم الخارجي.
الاطراف الفلسطينية، و'فتح' و'حماس' على وجه الخصوص، تقف الآن امام امتحان عسير، فمجالات المناورة وكسب الوقت قد ضاقت، وخطاب نتنياهو الاخير كان اعلان حرب عليهما، والشعب الفلسطيني من خلفهما، والخيار الوحيد الذي يشكل طوق النجاة وربما تقليص الخسائر في الوقت نفسه، هو المصالحة، وبلورة مشروع وطني يرتكز على اساس المقاومة باشكالها كافة، واعادة احياء مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية وطنية سياسية وكبديل عن السلطة الحالية.
