قرأت منذ فترة عن شخص غربي سُئل عن سبب نجاحه، فأجاب لست أدري فكأنما الكون تآمر على إنجاحي، والسؤال هنا يطرح نفسه هل العكس صحيح؟ وهل سيجيب بأن الكون تآمر على فشله؟ المال هو جزء من مفهوم الرزق عند المسلم في ديمومة الامتحان أمام رب العالمين، أما هنا سنتطرق إلى بعض المفاهيم التي تدور حول النجاح والفشل.

يشترك الكثير في أن النجاح نتاج عمل وكذلك الفشل، عجيب تعمل أم لا تعمل فالفشل أمامك فمن الناحية الإحصائية إذا قمت بعمل فهناك 50% نسبة فشل و100% إن لم تقم بهذا العمل أي ان نسبة النجاح الكلي 25% والفشل 75%، وهكذا ينصح هذا النموذج بنبذ عدم القيام بعمل واتخاذ جميع التدابير لزيادة احتمال نجاح العمل لأكثر من 50%.

يشكل إثراء النفس بحيثيات العمل وتراكم المعلومات حوله وكيفية التعامل معه الركيزة الأساسية للنجاح، وهى كما تعرف من جانب آخر بامتلاك الخبرة أو المعرفة فمن امتلكها زادت مقدرته على النجاح، إن المستقبل بحد ذاته شخصية ملتوية وغير ملتزم بوعوده فوجب الحذر واتخاذ الاحتياطات المادية والتكتيكية، وهنا تذكرنا المدرسة بنسبة النجاح 60% و90% والناجح بامتياز وجيد، وإذا كان هذا المقياس صحيحاً فهل هناك فشل نسبي (رسوب) 20% و60%؟ أو فشل بامتياز؟

إن النجاح صعب المنال لهذا قامت الدراسات المختلفة في هذا المجال لوضع مبادئ أولية للانتقال من النقطة ألف إلى النقطة ياء، فبادئ ذي بدء هناك أمور تحضيرية للانطلاقة (النقطة ألف) ومن ثم توضع أعلام لمواقع افتراضية على الطريق والوصول لكل واحدة منها يعني أن النجاح في استمرارية نحو النقطة الياء، وكما في النقطة ألف فإن النقطة الياء قد تم التعرف عليها قبل بداية المشروع.

إن كانت هناك عراقيل أدت إلى توقف الاستمرارية (وهذا ليس معناه الفشل) فتعالج الأمور التي أدت إلى ذلك وتتم إعادة الانطلاقة والمحاولة للحاق بما ضاع من الوقت (يترتب عليه تكلفة مالية)، وإن هذا النموذج كثير الاستخدام في مشاريع الإنشاء والمقاولات، ومنذ الربع الأخير من القرن الماضي دخل كأداة في التخطيط والإدارة الاستراتيجية.

لقد تآمر الكون على نفسه فتهاوت الدول حول العالم كبيرة كانت أو صغيرة ومؤسساتها الاقتصادية بعضها أعلن إفلاسه والآخر يترنح، أما ما يضرب القلب أولئك الناس الذين فقدوا أعمالهم وأرزاق عائلاتهم والأسوأ من ذلك، ففي بعض البلاد التي لا يتواجد بها قانون إشهار الإفلاس الشخصي زج بالكثير إلى السجون دون جريمة تعمد أو سبق إصرار، وهكذا تآمر الكون علينا.

أتت المقولة بأن الفشل لا أب له والنجاح كل منا يريد أن يكون أباً له، إن هذه المقولة مردودة فليس هناك من أب يقبل أن يكون له فشل، فالفشل فشلهم والنجاح نجاحهم، وأما ما أتى في القول النبوي «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» عبر عن الالتزام بالمسؤولية كشرط أساسي ولازم للنجاح، فليس هناك مكان لغير المسؤول.

من يتحلى بالإبداع سواء على مستوى الفرد أو المؤسسة أو الدولة يحظى على أحد عوامل النجاح، إن النجاح بحد ذاته سباق والخطورة كامنة في ذلك أما المستنسخ والمقلد فهو يتفادى تلك الأخطاء أو الهفوات فهنا كلمة «أنا/ نحن أكثر نجاحاً» مردودة، وأنا شخصياً لا أرى ان هناك نجاحا وفشلا، فعلمياً ليس هناك حار وبارد بل درجة حرارية مرتفعة أو منخفضة وعليه فوجب إعادة الصياغة إلى درجة إنجاز عالية أو متدنية للتعبير عن النجاح أو الفشل.

الطبيعة البشرية مرنة وخلاقة فعندما تكون درجة الحرارة مرتفعة جداً تتخذ الإجراءات المختلفة لحمايتها وكذلك عندما تكون منخفضة جداً، أما الإنجاز العالي له لذة في النفس البشرية يشعل شغفها للمزيد والمزيد مما يتحول أحياناً إلى الطمع، وما إن فُتح باب الطمع أصبح هو الهدف وعندها غابت لذة الإنجاز وامتلأت الأعين غبرا «وخلق الإنسان عجولاً» ما أجمل هذا النص الإلهي.

كاتب إماراتي

wafik@almullaholding.com