.. تتجلى وحدة الموقف الرسمي والشعبي في مختلف الظروف التي تقتحم فيها المتغيرات الإرهابية حياتنا وتعكر مجرياتها المحتشدة بكل شواهد المودة والرحمة.
ويتسنى لنا بذلك أن نستمد ومن أحوال المعاناة الحافز الإيجابي لتعزيز قضية رص الصف وتكريس الوحدة الوطنية.
والمواجهة الجماعية هي ما ينبغي أن تكون في وضع التعرض للخطر والضرر وبشكله الذي يعم ويمس الجميع بما ينتجه وينجم عنه من أشكال للمعاناة.
ولا بد أيضا لتجليات توحد المواقف إزاء بشاعة مرتكبي أفعال الاختطاف والقتل أن تشمل بإشعاعاتها كل من يقدم المساعدة لهم في تنفيذ جريمتهم ومن يتستر على المجرمين ويسهل أمر فرارهم من وجه العدالة.
ومن أولويات المكافحة للجرم الإرهابي أن تطال عملياتها المصادر التي يفد منها والمنافذ التي يفر من خلالها وتلك بداية الترجمة العملية لبيانات الاستنكار والإدانة وأولى شواهدها الواقعية.
ويبدو الطريق للوصول إلى ذلك ممهدا طالما وأن الغضب من الله واللعنات من الناس أجمعين هو ما جناه الخاطفون القتلة للسياح ضيوف بلادنا وشعبنا.
ولأن اللعن من المسلم للمسلم لا يجوز فإن اللعنة الشعبية هنا وردت بمثابة التأكيد على عدم وجود أية صلة لما اقترفوه بالإسلام وهو الحكم الرافض لانتسابهم إلى المجتمع اليمني المعروف بسلوكه الحضاري في التعامل مع الضيف.
وتلتقي كافة الأعراف والتقاليد والتشريعات الوضعية والسماوية على معاقبة ممارسة قطع وإخافة السبيل وهي على الإجماع في اعتباره فعلٌ مجرمٍ جبان.
وكيف لا يكون جبانا من يعتدي على أشخاص عزل من السلاح لا يضمرون حتى نية سيئة ضد أحد وهم الأبرياء في مقاصدهم وليس في أفعالهم فحسب.
ويصبح الفاعل أجبن من الجبن ذاته حين تكون النساء هدفا لممارساته العدوانية وقد ربى رسول الإسلام أتباعه على احترامهن وعدم التعدي على حياتهن إلى جانب الأطفال والشيوخ من الرجال.
والحال كذلك لم يقم الخاطفون القتلة بعمل بطولي كما قد يكون الوهم هيأ لهم الأمر، ومن هنا تبدأ وتتوالى صور السقوط المخزي في مستنقع النذالة في الورود.
وليس هناك من هدف مصلحي ، سياسيا كان أو ماديا أو غيره، من المحاولات النفعية يمكن أن تتحقق من خلال الخطف وإزهاق الروح البريئة.
ولا مكان أو مجال لابتزاز الدولة ولا إمكانية لتحريض المواقف الخارجة عليها، ولا من جهة يمكنها الخضوع أو القبول باشتراطات، والاستجابة لمطالبات.
والفاعل مجرد مجرم مطلوب للعدالة في نظر وقناعة الجميع ومساحة ودرجة الرأفة التي يمكن أن تتاح له هي أن يمثل أمام القضاء ويحظى بالمحاكمة العادلة.
وهذا المجرم ليس فقط في موقف الخارج على الشرع والنظام والقانون ، بل أنه الذي يخرج نفسه من كافة الأطر والقواعد والمعادلات الاعتبارية التي تنتظم في داخلها قيم ومبادئ وأحكام المعاملات السياسية والاجتماعية.
هو المجرم في حق المجتمع الذي أساء إلى حقيقته الإنسانية الودودة وتسبب في حرمان عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من أبنائه من فرص العيش الكريم بما اقترفه من جرم بشع حتى في انعكاساته ونتائجه التي توجه ضربة قاتلة للحركة السياحية وللتدفق الاستثماري في الوفود على البلاد فتعم الخسارة ويطول أمد المعاناة من أحوال البطالة والفقر التي كان يمكن لها أن تنتهي لولا الخاطف المجرم لأقوات الناس مثلما يزهق أرواحهم.
واليمن براء من هؤلاء، والشعب اليمني لهم بالمرصاد.
