مثلما يطالب العالم إسرائيل بوقف الاستيطان عليه أيضا أن يطالبها بوقف سياسة الاعتقالات غير المبررة إطلاقاً باعتبارها احتجازاً غير مشروع لاشخاص لم يرتكبوا ما يبرر اعتقالهم أو محاكمتهم، وأهم الشواهد على ذلك التهديدات التي تحيق بأحمد سعدات في سجنه رغم أنه شخصية سياسية وزعيم فصيل يعمل على المسرح السياسي الفلسطيني وكذلك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عبدالعزيز الدويك الذي اعتقل دون أي سبب ظاهر وحوكم وقضى في السجن الاسرائيلي 28 شهراً ثم تقدمه إسرائيل كنموذج لاستعدادها الافراج عن المعتقلين.
وهناك ثمانية وزراء فلسطينيين و29 نائباً في المجلس التشريعي وعشرات من المسؤولين الآخرين ضمن أحد عشر ألف اسير فلسطيني في سجون الاحتلال لا يطالب بهم أحد في الوقت الذي تحول فيه اسم جندي إسرائيلي إلى شخصية عالمية هو جلعاد شاليط المختطف لدى حماس ويندرج اسمه على جدول اعمال المباحثات مع أي مسؤول اجنبي يقوم بزيارة اسرائيل او أي مسؤول اسرائيلي يقوم بزيارة خارج اسرائيل.
حتى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر استغلت اسرائيل تصريحاته المتعاطفة مع حماس لتحمله رسالة إلى الحركة سعياً للإفراج عنه، لكننا لم نسمع مطلقاً بمسؤول سعى للإفراج عن اسرى فلسطينيين وكأنهم نكرات، وبينهم نساء وأطفال وشيوخ كبار في السن. ان الاعتقالات هي سياسة منهجية اسرائيلية يتم عبرها اعتقال الفلسطينيين للمساومة عليهم اذا تعرضت اسرائيل لتقديم تنازلات، فإنها تلجأ الى الافراج عن هؤلاء الأبرياء وتقول للعالم:
ها أنا ذا قدمت تنازلات بإعادة أسرى إلى أحبائهم. ومن ثم فهي تمرر للاعلام الغربي مادة يتغنى بها للاشارة الى استعدادها لمد اليد إلى الطرف الفلسطيني، تماما كما هو الحال في تعامل الاعلام الغربي مع خطاب نتنياهو المشؤوم حيث طنطنت الآلة الاعلامية الغربية بـ (حسنات) فيما لا حسنات فيه على الاطلاق.
ليس فقط المطلوب هو وقف حملات الاعتقال بحق الشعب الفلسطيني، بل المطلوب ايضاً إعادة التحقيق في ملابسات اعتقال المعتقلين ودفع تعويضات لهم اذا اكتشف المحققون (الدوليون) ان هؤلاء اعتقلوا دون تهم او جرائم اقترفوها.
واذا كانت بعض الاوساط الاسرائيلية تتحدث عن الاستعداد لاستئناف المباحثات (دون شروط مسبقة) كما اكد مسؤولون اسرائيليون اكثر من مرة فإن عليهم اطلاق سراح جميع الأسرى من سجون الاحتلال ووقف هذه الممارسات البشعة التي تجعلهم يضربون عن الطعام ويجأرون بالشكوى يومياً دون أن تلتفت لمعاناتهم أية جهة دولية ذات نفوذ.
وبالطبع تريد اسرائيل اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبلا صلاحيات من أي نوع حتى تستمر هذه السياسة المشينة القائمة على الاعتقال لأنها تؤلم المعتقلين وذويهم في نفس الوقت وتشكل أبشع شكل من اشكال العقاب الجماعي الممارس بحق الفلسطينيين، وكنا نأمل من المسؤولين الذين يحملون رسائل المناشدة للافراج عن شاليط أن يحملوا رسائل بالمقابل للافراج عن الفلسطينيين. فالنزوع الانساني لا يجب ان يشوبه التمييز او العنصرية.
