على الرغم من أن نقص أعداد القضاة يشكل تحديا للأجهزة القضائية وسببا أساسيا في إطالة مدد التقاضي وتباعد مواعيد الجلسات وتراكم القضايا المنظورة أمام المحاكم تبقى مسألة القضايا الإنهائية العبء الرئيسي الذي من شأنه أن يشغل المحاكم عن الفراغ للنظر في القضايا الأساسية التي تعتمد على الحكم الشرعي فيها وليس مجرد إجراءات إدارية يمكن لجهات توثيقية أن تنهض بها وتخفف عن المحاكم عبء النظر فيها.

وبإمكاننا أن ندرك حجم ذلك العبء إذا ما علمنا أن تلك القضايا الإنهائية بلغت 350 ألف قضية خلال عام واحد وهو ما يشكل 40 في المائة من إجمالي القضايا المنظورة من قبل 269 محكمة في مختلف المناطق.

ويتضح من استعراض بعض تلك القضايا مثل إثبات الحياة أو استخراج صك بالوفاة أو بلوغ سن الرشد أو تأكيد الإعالة أننا أمام قضايا يمكن معالجتها دون الرجوع إلى المحكمة إذ أنها لا تحتاج إلى حكم قضائي أو وجهة نظر شرعية للبت فيها.

ومن الواجب تفعيل كثير من التعاميم والتعليمات التي تحدد مرجعية تلك الأمور الإجرائية وتحدد جهات خاصة لتوثيقها والبت فيها وإصدار الوثائق والصكوك المناسبة لها خاصة أن بعض تلك القضايا لا تؤدي إلى إشغال القضاة فحسب وإنما تؤدي إلى تراكم أعداد المراجعين للمحاكم كذلك.

من خلال ذلك يمكننا تثمين دور ورش العمل التي أوكلت لها الأجهزة العدلية مناقشة إعادة النظر في كثير من القضايا الإجرائية والعمل على إلغاء بعضها واختصار بعضها الآخر وإيجاد البدائل لكثير من تلك القضايا الإنهائية.

وتعضيدا للدور الذي تنهض به الأجهزة القضائية في إعادة النظر في تلك القضايا يصبح من الواجب على أجهزة أخرى أن تفعل دورها في التسجيل والتوثيق وتحديد آلياته وضوابطه لكي تصبح مؤهلة لإصدار الوثائق والصكوك التي ترتبط بتلك القضايا الإنهائية وبمثل هذا الجهد يمكن للمحاكم أن تتفرغ للقيام بدورها والمتمثل في النظر في القضايا الكبرى التي تحتاج حكما قضائيا وليس مجرد إصدار شهادة إثبات وفاة أو حياة أو بلوغ سن الرشد.