في ندوة نظمتها جامعة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتوطين وشركتا توطين وشاهين حول التوطين في الدولة تحدث فيها دكتور أجنبي هو مستشار مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف حضرها مسؤولو الموارد البشرية في المؤسسات الخاصة، وعدد كبير من المواطنين والمواطنات خرج الجميع منها مستاءً لما أثاره المستشار من «مغالطات» حول المواطن، أفسدت نكهة الندوة وامتعض الحضور من كلام المحاضر.
المحاضر بدأ محاضرته بطرح سؤال حول «لماذا يرغب المواطنون في دولة الإمارات في العمل والبحث عن فرص عمل في القطاع الخاص»؟ وأضاف قائلاً: معظم الإماراتيين ليسوا في حاجة لوظيفة لأن حياتهم المعيشية مرفهة كما إن عاداتهم وتقاليدهم لا تتناسب وأجواء العمل، وواصل حديثه المستفز مصوراً المواطنين على أنهم أس المشكلات في قضية التوطين وأنهم يريدون حياكة وظيفة تناسب بيئتهم وعاداتهم دون مشقة أو عناء، وزاد على الجرح ملحاً حين قال للحضور أنتم لا تدرون كم من مشقة نواجهها للحضور إلى الإمارات لدراسة حالاتكم لإيجاد الحلول لها.
إلى هنا ولم يستطع الحضور من مواطنين ومواطنات التزام الصمت على تلك الاتهامات التي ليس لها أي أساس من الصحة، فقفز شاب أكلته الغيرة على ما يسمعه عن أبناء وطنه، فقال له لقد (صورتنا على أننا كائنات فضائية هبطت من السماء، ولسنا من أهل هذا البلد الطيب الذي رزقه الله نعمة نحرص كمواطنين من خلال توطين الوظائف والعمل والمحافظة عليه رداً للجميل، ويحرص على ذلك كافة المواطنين أغنياء كانوا أم فقراء، لافتاً أنه ليس هناك مشكلة في العمل في أي قطاع أو أي وظيفة والعيب ليس فينا ولكن في من يسمع ويردد دون أن يتحقق من مغالطات يروجها البعض عن المواطن ويسيء إليه).
وتمنينا لو زاد على ذلك بأن لقن هذا المستشار قبل كل شيء آداب الحديث، عن الآخر، وليته أعد ملفاً منصفاً عن المواطنين قبل المحاضرة لا أن يلقي التهم هكذا جزافاً، عن مجتمع عاش أنواع الضيق في بحثه عن الموارد الأساسية لمقومات الحياة كالماء مثلاً، وجاب البحر يبحث في أحشائه عن مصدر رزقه، ولم يكن يوماً إنسان هذه الأرض خمولاً أو كسولاً.
والخير الذي أنعم به الله على بلادنا والرفاهية التي نحياها لم تجعلنا يوماً نركن إلى الراحة ونترك عمارها للآخرين، بل هي فرص عمل أتيحت لهم وراحة وجدوها بيننا فاتخذوا بلادنا سكناً.
لكن ماذا نقول والأفواه مليئة بالماء، نجلد كل يوم بأسواط جلبناها بأيدينا ونسمع كلاماً جارحاً من أفواه أحضرناها بأيدينا أيضاً، إذاً ما فائدة البكاء على ما فعلناه بأنفسنا وبأيدينا.
