ستشهد منطقة القوقاز الروسية تدريبا قتاليا عملياتيا - إستراتيجيا يعرف باسم «مناورات القوقاز 2009» بمشاركة كافة الوحدات المرابطة في شمال القوقاز وأيضا في جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، في الفترة من 29 يونيو إلى 6 يوليو. وتتضمن فعاليات هذه المناورات قيام القوات المشاركة بمواجهة وضع متأزم يتطور إلى صراع مسلح.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الكسندر دروبيشيفسكي، إن هذه المناورات ستساعد على تقدير الجاهزية القتالية للقوات وتوفر فرصة هامة لتجريب ما يمكن اتخاذه من ترتيبات للمحافظة على أمن روسيا في جنوب غربها.

وستكون مناورات القوقاز 2009 في جانب منها بمثابة رد فعل روسيا على مناورات حلف شمال الأطلسي في جورجيا في الفترة من 6 مايو إلى 2 يونيو. ومن المعروف أن جورجيا شنت حربها على أوسيتيا الجنوبية في أغسطس الماضي بعد تدريبات مماثلة على جانبي الحدود بين جورجيا وروسيا. وفي معلومات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية إن الجيش الجورجي جدد أسلحته بعد هزيمته في أغسطس 2008.

ولا تزال أوكرانيا تورد السلاح والعتاد العسكري إلى جورجيا. وأظهر التحقيق الذي أجرته لجنة برلمانية أوكرانية أن جورجيا تحصل على ما هو موجود في أحد مستودعات الجيش الأوكراني في منطقة خاركوف.

ويشتبه البعض في أن أوكرانيا لا تكتفي بتوريد السلاح والعتاد العسكري إلى جورجيا بل تقدم الخدمات الفنية إلى الأسلحة الواردة إلى جورجيا، وهذا في الوقت الذي تعاني فيه أوكرانيا من أزمة اقتصادية شديدة وترى لها مصلحة في الحصول على مساعدات من روسيا.

و في موسكو يرون ان استئناف الحرب في القوقاز أمر محتمل الحدوث لاسيما وإن جورجيا تستمر في تكثيف الحشود العسكرية على حدود أوسيتيا الجنوبية.

خاصة وان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي يشعر بأن الحصار يضيق عليه في الداخل من المعارضة الجورجية التي تتجمع في الشوارع منذ أكثر من شهر مضى وتطالب بإقالته من منصبه، ولا يجد أمامه مخرج من هذا الحصار سوى في إشعال حرب جديدة مع روسيا تشغل البلاد وتسمح له بإعلان حالة الطوارئ وإخلاء الشوارع من تجمعات المعارضة.

ومن الواضح أن ساكاشفيلي يتلقى دعما عسكريا من الخارج وليس فقط من أوكرانيا بل من جهات أخرى غربية، وقد أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية نيقولاي ماكاروف أن الجيش الجورجي مسلح في الوقت الحاضر أفضل مما كان عليه إبان عدوان جورجيا ضد أوسيتيا الجنوبية في أغسطس 2008.

الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو يظل هو الصديق والحليف الوحيد للرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، وكلاهما يواجه ظروفا داخلية متشابهة، حيث تتكاتف المعارضة الأوكرانية من أجل عزل الرئيس يوشينكو.

ومثله مثل ساكاشفيلي يشعر يوشينكو أن الحصار الداخلي يضيق عليه بشدة،أنه في خطر، ولهذا فهو لا يتوانى عن الإقدام على التعاون مع صديقه ساكاشفيلي في المغامرة الطائشة التي ينوي الإقدام عليها بشن حرب جديدة ضد روسيا، ولا يدري أحد ماذا سيستفيد يوشينكو من هذه المغامرة الطائشة التي ستجر على بلاده مصائب كبيرة.

وعلى رأسها غضب روسيا وامتناعها عن تقديم أية مساعدات لأوكرانيا، في الوقت الذي تنتظر أوكرانيا من روسيا مساعدات كبيرة وتعلم أنه لا توجد أية جهة أخرى تستطيع تقديم هذه المساعدات لها سوى روسيا، ولا يستطيع يوشينكو أن يرد على السؤال الهام الذي توجهه له المعارضة، وهو «لماذا لا تقدم حليفته وصديقته المفضلة واشنطن المساعدات لأوكرانيا لتغنيها عن التوسل لروسيا؟».

في ظل هذا المناخ المشتعل تجري روسيا مناوراتها الحربية في القوقاز توقعا للمغامرة الطائشة من جورجيا، والتي يتوقع الكثيرون أن رد روسيا على هذه المغامرة سيكون قويا وقاسيا بشدة أكثر مما فعلته في حرب القوقاز في أغسطس الماضي.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail