بعدما أسفر نتانياهو عن رؤيته العنصرية الاستعمارية العوراء لإنهاء الصراع ردا على مبادرة السلام العربية وعلى مساعي السلام الأميركية، وبعد ما جدد اللاءات العدوانية الثلاث، لا لعودة اللاجئين، لا لعودة القدس، لا للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس بينما يتجول المبعوث الرئاسي جورج ميتشيل والمفوض الأوروبي خافيير سولانا بين العواصم مروجين لحل الدولتين!
وبعد ما رفضه منذ اللحظة الأولى كل الفلسطينيين سواء في السلطة المفاوضة أو في الفصائل المقاومة، في حركة التحرير الفلسطيني «فتح» أو في حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وفي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو في حركة الجهاد الإسلامي بل اعتبر كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن خطاب نتانياهو «صفعة» في وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما، داعيا أميركا إلى إلزام إسرائيل بمتطلبات عملية السلام وفق خارطة الطريق! ..
هل جاءت رسالة «نتانياهو» الإسرائيلية بلاءاتها الثلاث من جامعة «بار إيلان» العبرية المعادية للسلام، رفضا لرسالة السلام العربية بعناصرها الثلاث من قمة بيروت العربية، أم تحديا لرسالة «أوباما» الساعية إلى السلام من جامعة القاهرة؟
وهل سيدير الرئيس الأميركي خده الأيسر لصفعة المتطرف الإسرائيلي على خده الأيمن بعدما بدا، لا كمن يواجه «الاعتدال» الفلسطيني والعربي بل كمن يواجه محاولات «التوازن» الأميركي؟ وما هو الرد الفلسطيني والعربي والإسلامي قبل الرد الأميركي والأوروبي على رسالة نتانياهو العنصرية المتطرفة التي لا تدعو الفلسطينيين والعرب إلى السلام بل تحاول عبثا أن تفرض عليهم بالإملاءات المرفوضة شروط الاستسلام؟!
وهل بدا للفلسطينيين المنقسمين بين مفاوضين ومقاومين، وللعرب والمسلمين المتخاصمين بين معتدلين ومتطرفين وإسلاميين وعلمانيين، والغارقين إلى اذانهم في خلافات ومكايدات سياسية صغيرة، وفي مشاحنات ومساجلات مذهبية عقيمة، من هو العدو ومن الشقيق؟ ..
ومن الذي يحتل أرضهم ويمارس إرهابه العدواني بقتل المدنيين من شعوبهم في بيوتهم سواء في غزة المحاصرة أو في وادي سوات على الحدود الأفغانية الباكستانية بغاراته العدوانية الجوية كل يوم؟ ومن هو مصدر الخطر الرئيسي على استقلالهم وأمنهم وسيادتهم علي أرضهم؟
وأخيرا،هل هناك ما يمكن أن يقال ويقنع أحدا من الفلسطينيين مفاوض أو مقاوم، معتدل أو متطرف على لسان المبعوث الأميركي «ميتشيل» عن جدوى المفاوضات أو إمكانية السلام بين العرب والمسلمين وبين الإسرائيليين بعدما قلبت الحكومة الإسرائيلية العنصرية المتطرفة الطاولة على جميع الساعين إلى السلام، وأعادت الصراع العربي الإسرائيلي إلى المربع الأول متحدية قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحل القضية الفلسطينية.
ورافضة مبادرة السلام العربية، ومتجاوزة مقررات المؤتمرات الدولية خارطة الطريق الأميركية، ومخالفة رؤى السلام الأوروبية!
لكن الغريب هو أنه بينما اعتبرت الرئاسة الفلسطينية خطاب نتانياهو «نسف لكل مبادرات السلام ولكل الحلول الممكنة» مطالبة الإدارة الأميركية بتحمل مسؤولياتها تجاه القضية وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي من أسس للحل..
رحب الرئيس الأميركي بالخطاب معتبرا أنه «خطوة مهمة إلا الأمام»!!.. فيما رأت رئاسة الاتحاد الأوروبي أنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»!.. وظني أنهم لم يقرأوا الخطاب جيدا، أو أن مضمونه العنصري المتحدي بالعبرية الفصحى لم يترجم بدقة إلى الانجليزية الفصحى.. أو سيكون البديل أن الترجمة العربية غير الفصحى لم تكن دقيقة لرسالة أوباما حول السلام بالإنجليزية الفصحى!!
كاتب مصري