حرب باكستان على القاعدة تتناقلها وسائل الإعلام فقط ، وكأن هذه الدولة وجيشها وحدهما المسؤولان عن مكافحة الإرهاب والذي تحول إلى شأن عالمي مثل أي وباء ينتشر بفعل التنقل والرياح والاحتكاك، ومثل هذه الحرب على مناطق معقدة بسبب جغرافيتها وكثافة سكانها الذين يطغى عليهم الحس القبلي المتصاهر مع منطلقات القاعدة وطالبان، ستجعل الحسم طويلاً ويأتي على حساب التنمية الداخلية أمام تكاليف لا تقوى عليها موارد باكستان وظروفها في زوبعة الأزمة المالية الراهنة، فالحرب تجري باسم كل العالم.

ومن المستحيل أن تبقى القاعدة تتمدد وتقوى مما يعني انقلاباً في القوة الداخلية فيما لو حصلت على تأييد العسكريين وسقطت في يدها أسلحة الدمار الشامل ، وهنا لابد من فهم طبيعة هذه الحرب حتى لو جاءت على أرض باكستان، فالوضع يستدعي تحالفاً دولياً وعملياً، أي تفعيل شعار المكافحة لهذه المنظمة، ودعم باكستان عسكرياً ومالياً، وإلا فالخيار هو حرب استنزاف طويلة، ربما تتحول لصالح القاعدة، وهنا لن تكون القضية باكستانية داخلية فقط بل عالمية عندما تتحول تلك الأرض إلى بيئة احتواء وتفريخ لتلك العناصر وتدريبها وتمويلها..

المؤسف أن الدول الكبرى مثل أوروبا وأمريكا ودول آسيا الأخرى، الصين واليابان والهند وغيرها التي تعرضت لنار الإرهاب، أو الموضوعة على القائمة لا تتحرك بنفس الأهمية للدور الذي يستدعي عقد اجتماعات دولية على مستوى دراسة القضية من كل جوانبها، وجعل الدعم واجباً لا منّة على البلد الذي يحارب أخطر عنصر في الإرهاب العالمي، ثم لو نظرنا لجوار المنطقة التي تجري بها الحرب والملاصقة لأفغانستان .

التي أدرك الجميع خطورة الموقف فيها، لآمنا بأن نجاح القاعدة في أي من الدولتين سوف يُغرق المنطقة ثم العالم بقدرات قد لا تقوى عليها جيوش دولية لمحاربتها، خاصة وأن في بؤس المواطنين في تلك المناطق وأميتهم، وطبيعة الظروف التي جعلت عزلتهم ما يغري أي تنظيم ليمنحهم آمالا دنيوية وأخروية..

ويأتي موضوع الخلاف الهندي - الباكستاني، والذي أصبح قيد الحوار في مشكلة كشمير، وهو ما يفترض تصعيد التعاون إلى التقاء البلدين أمام خطر يهددهما، خاصة وأن الهند لديها الموارد، ولديها ضرورة حماية مسلميها من أن يصل إليهم وباء التطرف، أو خلق إشكالات مع أصحاب العقائد والديانات الأخرى في مجتمع لديه مثل هذه القابلية..

أما العالم الإسلامي، فالصورة التي عممتها أفعال طالبان وأفكار القاعدة والتي شكلت حروبا عالمية على مستوى الفكر والدين والتسفيه بعقيدتنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم تضعنا في عمق المسؤولية الأدبية والأخلاقية في الانتصار لخط الاعتدال ، وتأمين باكستان من أن لا تسقط في حبال المنظمة الإرهابية، والقضية لا تتعلق بدعم معنوي فقط، بل مادي، ومطاردة من يؤمّنون غطاءً إعلامياً وفكرياً، أو مادياً لتلك العناصر، لأن المردود السلبي خطير، والمكافحة أصبحت واجباً، لا فرض كفاية فقط..