عندما نتناول العناصر التي تسعى لإثارة الفتنة وتحرض على أفعال الشغب والتخريب وتعمل في نشر ثقافة الكراهية إنما نشير إلى أفراد أو مجموعات شاذة عن القاعدة تنشط وتنشر سمومها خارج نطاق الإجماع الوطني.

والقاعدة اليمنية أن كل اليمنيين وحدويون حتى العظم وقد تشربوا قيم النبل الوطني والإنساني من دينهم الإسلامي وطبائعهم الاجتماعية وانفتاحهم على الثقافة الإقليمية والدولية التي بشرت بمبادئ الحرية والمساواة.

وكل من يثير الفتن ويسعى لاختلاق الأزمات وإشعال نار الصراعات المناطقية والمذهبية عدو للوحدة الوطنية أينما وجد وتحركت أفعاله وهو الارتدادي والانفصالي طالما كان شق الصف الوطني وتمزيق أواصر التلاحم بين أبناء الوطن الواحد الهدف الذي يعمل في خدمته.

وأعظم ما في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية أنها تأسست وبنيت على الأرضية الديمقراطية لنظامها السياسي وكان تحرير ساحتها من نزعات التخوين والتكفير وإلقاء التهم وإصدار الأحكام التعسفية على عواهنها.

وبالتالي أو بالنتيجة فإن أية إشارة بالاتهام لا توجه إلاّ إلى جرم واضح وذنب فاضح لعملية خروج على القانون والمبادئ السلمية للممارسة الديمقراطية وتنطوي على استغلال مناخات الحرية التي توفرها.

ولابد للحرية أن تمارس في إطار المسئولية الاجتماعية التي ترعى حقوق الجميع في التمتع بها دونما اعتداء على حقوق الغير أو على حسابها وذلك هو الإطار الاجتماعي للمسئولية التي من شأنها أن تضع خطوات واتجاه العمل الديمقراطي على المسار التنموي.

ولنا في عملية الانتقال الجارية نحو نظام الحكم المحلي الدليل العملي والشاهد الواقعي على المضمون الإنمائي الذي صارت تمثله الديمقراطية بالنسبة للحياة اليمنية حيث أصبحت مسألة وضع البرامج للمشروعات الخدمية والإنمائية وتنفيذها في نطاق صلاحيات مجالس السلطات المحلية.

ويتسع مجال الاستفادة من هذه الخطوة وتتضاعف مردوداتها الإيجابية في حال وجد مفهومها التنموي ما يستحقه من الاهتمام الحزبي العامل على إدراجه في قائمة الموجهات الرئيسية للنشاط والأداء السياسي.

ونحن أمام تجربة بقدر ما تحمي الديمقراطية من محاولة محاصرتها وحبسها في دهاليز العمل السياسي وتطلقها نحو الأفق الأرحب فإنها تستقطب كامل الجهد الشعبي وتتجه به نحو التفاعل المنتج مع متطلبات الساحة اليمنية وهذا المدى والمعنى الشعبي هو ما يتخذه مبدأ الشراكة الوطنية في تجسيداته العملية الشاهدة على وجود دور وإسهام فعلي للمواطنين في إبداع تطبيقاته أكان ذلك من خلال القيام بانتخاب قيادات السلطة المحلية وكذا بمراقبة وتقييم أدائها والحكم عليها في دورة انتخابية قادمة إن لم يكن بسحب الثقة في ذات أوان ارتكاب الأخطاء.

وتظل الديمقراطية الإنمائية قوة الحماية الأولى والأكبر للوحدة في ظل الوفاء السلمي تجاه التمتع بحرياتها وحقوقها والالتزام بممارساتها الحضارية والسعي إلى التغيير عبر قنواتها ووسائلها الشرعية.

ولا إسقاط لمبدأ الحوار ولا مانع من اللجوء إلى خيار التوافق السياسي والوطني الذي يساعد على الأخذ بما هو أفضل من التجارب ويضع المسيرة الوحدوية والديمقراطية على طريق الاستمرارية المستقرة سياسياً والقابلة للتجدد والازدهار اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.

وكما أن الوحدة تستلزم التمسك بالثوابت الوطنية كذلك هي الديمقراطية تستوجب العمل على تثبيت تقاليدها وإعادة تخليق وتطبيع الممارسات السياسية وفق مبادئها السلمية.

وما دون ذلك فهو الخروج على القيم والمبادئ الوطنية والحضارية.