لكأنما اعاد نتنياهو خلال خطابه امس في جامعة بار إيلان تشغيل شريط مسجل لكل ما قاله هو وغيره من متطرفي اسرائيل خلال كل مراحل التفاوض السابقة، حيث لم يعد بأي شيء، بينما طلب من العرب والعالم كل شيء . ولا ندري كيف فهم بعض مستمعيه وخاصة المحللين والمراقبين ومراسلي بعض وكالات الانباء ان نتنياهو يقبل بقيام دولة فلسطينية.

هذا لم يحدث ولم يتضمن خطابه الا عديدا من الشروط التعجيزية التي تجعل قيام مثل هذه الدولة أمرا مستحيلا. فهو يعتبر ان ارض اسرائيل من البحر الى النهر يمكن ان تتسع لوجود الفلسطينيين على اجزاء منها شريطة حظر السلاح والمعاهدات العسكرية وشريطة ان تكون السيطرة على الجو والبر والبحر للقوات الاسرائيلية اي ان يعيش الشعب الفلسطيني كجزء من رعايا الدولة الاسرائيلية ذات الطابع اليهودي الخالص ومعها القدس عاصمة اسرائيل الموحدة.

كل ما طرحه نتنياهو امس مخالف تماما للشرعية الدولية وللتفاهمات السابقة والقرارات ذات الصلة، ومخالف بالمطلق لما طلبه منه اوباما اكثر من مرة، اي القبول بحل الدولتين، وهذا الحل يعني قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على ارضها المتصلة وشعبها الموحد وسمائها ومياهها الاقليمية، وايضا لها حكومتها ونظامها السياسي المتكامل بأقسامه التشريعية والتنفيذية والقضائية، هذه هي تعريفات الدولة في القانون الدولي واذا انتقص اي جزء من هذه المعالم فلن تكون هناك دولة وهذا تماما ما يريده نتنياهو، اما ما يطلبه فهو طي صفحة الصراع الى الأبد والانصراف الى الاسترخاء (معا) على شواطئ البحر الميت وبحيرة طبرية التي اعتبرها ضمن ممتلكات اسرائيل رغم انها ممتلكات سورية محتلة ضمن هضبة الجولان.

وهو طلب في خطابه ايضا ان يستوعب العرب اللاجئين في اراضيهم وان يدفقوا اموالهم الى بنوك اسرائيل لاستثمارها استثمارا (مشتركا) في صنع (أنابيب المياه).

ان ابسط وأدق توصيف لخطاب نتنياهو امس انه مجرد (فانتازيا) خيالية لا تتصل بالواقع على اي نحو من الانحاء، وهو خطاب يمثل في النهاية ردا قاسيا او لنقل (صفعة) لكل من يعتقد ان ترك اسرائيل تقرر بنفسها أطر الحل النهائي للصراع العربي ـ الاسرائيلي.

السلام الذي قدمه نتنياهو هو سلام (الموت) حيث لا حركة ولا تنفس ولا حرية من اي نوع، انه سلام شطب هوية الشعب الفلسطيني الذي تترسخ جذوره في ارضه يوما بعد يوم بنضاله وليس بـ(تنازلات نتنياهو الوهمية).